لقد بدأ علاج هذا الاعتقاد الخاطئ بسؤال الكافرين عمّن خلقهم، وعمّن خلق السموات والأرض، وهم لا ينكرون بأن الله هو الخالق وهو الرازق، يقول تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} (العنكبوت: 61) ويقول: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} (العنكبوت: 63) ، وقال في"لقمان"و"الزمر": {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} (لقمان: 25) ، وقال في"الزخرف": {لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} (الزخرف: 9) ، وفيها: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} (الزخرف: 87) ، ويعقب على هذه الآيات بقوله: {فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} (الزخرف: 87) ، أو {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} (العنكبوت: 63) ، أو {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (لقمان: 25) .
وما داموا قد سلموا بأن الله هو الذي خلقهم، وهو الذي خلق السماوات والأرض، فلا بد أن يسلموا بأنه إنما خلقهم لغاية، هي أن يؤدّوا حق استخلافهم في أرضه وفق ما أوحى لأنبيائه، وبعد انقضاء مدة بقائهم في الدنيا ينتقلون للآخرة للحساب والجزاء، وهذا هو ما يعبَّر عنه في القرآن بالرجوع إلى الله وبلقاء الله، وإذا كان العقل يسلِّم بهذه الحقيقة، ويقول بأنه لا بد من البعث والحساب، فإن القرآن أفاض في بيان ذلك حتى لم يبق حجة لأحد، ولا عذرًا لمعتذر، وهذه بعض أدلته يسوقها سهلة تختلط بالعقل والمشاعر، وتشع نورًا يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم.