فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293558 من 466147

هذا، والمتدبر لهذه الآيات الكريمة، يراها قد أقامت أحكم الأدلة العقلية والنقلية على وجوب إخلاص العبادة لله الواحد القهار. وعلى أن الذين يتخذون معه آلهة أخرى سفهاء جاهلون.

ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك شبهة من الشبهات الباطلة التي تفوه بها المشركون، ورد عليهم ردا مفحما، فقال - تعالى -:

[سورة الأنبياء (21) : الآيات 26 إلى 29]

(وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ(26)

قال الآلوسي ما ملخصه: «قوله - تعالى -: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً، حكاية لجناية فريق من المشركين لإظهار بطلانها، وبيان تنزهه - سبحانه - عن ذلك، إثر بيان تنزهه - جل وعلا - عن الشركاء على الإطلاق، وهم حي من خزاعة قالوا: الملائكة بنات الله، ونقل الواحدي أن قريشا وبعض العرب قالوا ذلك.

والآية مشنعة على كل من نسب إلى الله - تعالى - ذلك كاليهود والنصارى .. ».

أي: وقال المشركون الذين انطمست بصائرهم عن معرفة الحق «اتخذ الرحمن ولدا سبحانه» .

أي: تنزه وتقدس الله - تعالى - عن ذلك جل وعلا عما يقولونه علوا كبيرا.

وقوله: بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ إضراب عما قالوه، وإبطال له، وثناء على ملائكته الذين زعم فريق من المشركين أنهم بنات الله.

وعباد: جمع عبد. والعبودية لله - تعالى - معناها: إظهار التذلل له - سبحانه - ، والخضوع لذاته.

ومكرم: اسم مفعول من أكرم، وإكرام الله - تعالى - لعبده معناه: إحسانه إليه وإنعامه عليه.

أي: لقد كذب هؤلاء المشركون في زعمهم أن الملائكة بنات الله، والحق أن الملائكة هم عباد مخلوقون له - تعالى - ومقربون إليه ومكرمون عنده.

وقوله: لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ أي: لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به، ولا يقولون شيئا

بدون إذنه، كما هو شأن العبيد الطائعين لسيدهم.

وأصل الكلام: لا يسبق قولهم قوله - عز وجل - إلا أنه - سبحانه - أسند السبق إليهم، تنزيلا لسبق قولهم لقوله، منزلة سبقهم إياه، للإشعار بمزيد طاعتهم وتنزيههم عن كل قول بغير إذنه - تعالى - .

وقوله: وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ بيان لتبعيتهم له - تعالى - في الأعمال إثر بيان تبعيتهم له - سبحانه - في الأقوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت