أي أن هؤلاءِ الذين زعموهم أَولادًا، في غاية الطاعة له، لأَنه سبحانه يعلم جميع أحوالهم المستقبلة والماضية، فلهذا يراقبونه تعالى ويخشونه، ويطيعونه في أمرهم كله ولا يتقدمون للشفاعة لأحد إِلا لمن ارتضى أَن يُشْفَعَ له من المؤمنين العصاة دون الكافرين لقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} .
أخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقى في البعث، وابن أَبي حاتم عن ابن عباس في بيان من يرتضى الله الشفاعة لهم:"مَن قَالَ لَا إلهَ إلاَّ الله"فهو يرى أَن الشفاعة لعصاة المؤمنين ولو كانوا من أَهل الكبائر، وشفاعتهم تكون بطلب الغفران لهم من ربهم في الدنيا أَو في الآخرة.
ومعنى وقوله تعالى: {وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} : أنهم مع كرامتهم على الله خائفون من وقوع أَي تقصير منهم في طاعته، مشفقون من تبعاته، وما ذلك الإشفاق والخوف إِلا من شدة خوفهم منه وإِجلالهم لمقام الله تعالى. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...