فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293509 من 466147

التسبيح: التقديس والتنزيه، فهم مستمرون في تقديسهم وتسبيحهم (لا يَفْتُرونَ) أي لَا يسكنون، والليل والنهار طرفان للتسبيح، ومعنى ذكر الليل والنهار أنهم لَا يسكنون في ليل أو نهار، فهم دائمو التسبيح والتنزيه وعبادته وحده، وقوله تعالى: (لَا يَفْتُرُونَ) تأكيد لدوام التسبيح واستمراره، والفتور السكون. وقد جاء في مفردات الراغب في هذه الكلمة (لا يَفْتُرُونَ) أي لَا يسكنون عن نشاطهم في العبادة، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن فتر إلى سنتي فقد نجا وإلا فقد هلك"والشِّرَّة: غفوة الباطل وإن الملائكة لَا تعتريهم شرة، ولا تعتريهم فترة، فهم عباد الله تعالى المطهرون.

وقد أشار سبحانه إلى ما وصفوا الله - سبحانه - به من أن له شركاء، فقال عز من قائل:

(أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ(21)

"أم"هي المنقطعة وهي تتضمن الإضراب الانتقالي، فانتقل النص القرآني بهم من إنكارهم الرسل وإنكارهم الآيات، وكل هذه أمور باطلة ولكنها سلبية في ذاتها تعدت إلى أمر إيجابي منهم، وهو باطل كالأمور السلبية على سواء، بل أشد وأعنف، وهو الباعث على إنكار ما أنكروا معه الرسل والآيات، والمعنى اللفظي

للنص السامي، بل اتخذوا آلهة من الأرض، وكان الله يواجههم بإفكهم وافترائهم في عبادتهم، والاستفهام إنكاري منصب على ثلاثة أمور:

أولها - اتخاذ آلهة غير الله تعالى، فهو في ذاته ظلم مستنكر وبهتان عظيم.

والثاني - أنها آلهة من الأرض، وفي ذكر الأرض مقابلة بين هذه الآلهة المزعومة والعباد عند الله الذين لَا يستكبرون عن عبادته، ويسبحون ليلا ونهارا لا يفترون، والأرض التي اتخذت منها آلهتهم دون من عند الله فكيف يعبدونها، وفي ذكر الأرض استنكار آخر، وهو أن هذه الآلهة المزعومة من حجر من الأرض أو من جماد منها، لَا يعقلون ولا يفكرون فكيف تكون آلهة، ومهما يكن فإن ما يكون متخذا من الأرض دون ما عند الله، ومن عند الله يعبدونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت