وبعد أن قرر سبحانه ذلك مؤكدا خلق السماوات والأرض لإحقاق الحق وإبطال الباطل، التفت بالخطاب للمشركين، فقال عز من قائل منذرا لهم: (وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) أي لكم الهلاك الذي يصحبه أنين وألم يستمر (مِمَّا تَصِفُون) "ما"موصول حرفي، والمعنى من الوصف الذي تصفونه به، و"من"سببية أي بسبب الوصف الذي تصفونه وأن له شركاء يعبدون، وإنهم يكونون شفعاء عنده، وهذه أوصاف لَا تليق بالذات العلية، وهم يقولون باطلا: (. . . مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى. . .) .
(وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ(19)
هذا النص مؤيد لمعنى الآية السابقة، وأنه لَا أحد يشاركه في ملكه، فهو وحده المالك للسماوات والأرض، وما فيهما ومن فيهما، والعندية هي عندية المنزلة، لا عندية المكان، لأن الله تعالى ليس له مكان حتى يكون في هذا المكان أحد، إنما العندية هي العندية المعنوية، وهي المكان، وأولئك هم الملائكة، وهم أزواج مطهرة ليس لها مكان نعرفه وهم عباد مكرمون، لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ.