فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292074 من 466147

إنهم يخافون إنْ سمعوا القرآن أنْ يتأثروا به فيؤمنوا ؛ لذلك لا تسمعوه ، بل شَوِّشوا عليه حتى لا يسمعه أحد في هدوء واطمئنان فيؤمن به . وهذا يعني أن هذا العمل في مصلحتهم ؛ لأنهم لا يستطيعون رَدَّ حُجَج القرآن ولا الثبات أمام إعجازيته ولا بلاغته ولا تأثيره على النفوس ، فهُمْ لا يملكون إلاَّ أنْ يصرفوا الناس عن سماعه ، والتشويش عليه ، حتى لا يتمكّن من الأسماع ، وينفذ إلى القلوب ، فيخالطها الإيمان .

واللعب: أن تشغل نفسك بعمل لا قَصْدَ فيه لغاية ، كما يأخذ الطفل الصغير كراسة أخيه ، ويعبث فيها بالقلم دون نظام ودون هدف .

وهناك أيضاً اللهو: وهو عمل مقصود لغاية ، لكن هذه الغاية تضعها أنت لنفسك ، أو يضعها غيرك ممَّنْ يريد أنْ يُفسِدك بها ، إذن: هو عمل مقصود وله غاية ، ليس مجرد (شخبطة) كمَنْ ينشغل مثلاً برسم بعض الصور للتسلية ، أو ينشغل بحلِّ الكلمات المتقاطعة ، فهي أعمال لا فائدة منها .

أما العمل النافع الذي ينبغي أن ينشغل الإنسان به فهو الذي يضعه لك مَنْ هو أعلى منك ، وأنْ يكون حكيماً مُحباً لك ، وهذه المواصفات لا تجدها إلا في الإله ، لذلك كل ما يُلهِيك عَمَّا يضعه لك إلهك فهو لَهْو ؛ لأنه شَغَلك عما هو أهَمّ .

لذلك يقول تعالى: {إِنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ...} [محمد: 36] .

فاللعب في مرحلة الطفولة ، بل نأتي نحن باللُّعب ونقول للطفل: العب ، إنما اللهو أن تنشغلَ بعمل مقصود وله غاية لكنها تلهيك عن غاية أسمى هي التي وضعها لك الحكيم القادر الأعلى منك المحبّ لك .

إذن: منتهي اللهو واللعب أن يلعبوا عند سماع القرآن ، فلم يستمعوا له ، حتى على أنه لهو له غاية ، إنما على أنه لَعِبٌ لا غاية له ولا فائدةَ منه ؛ لأن غايته ضارّة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت