فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292073 من 466147

ثم يقول الراوي: (وقد مر عليَّ زمان ما كنت أبالي أيكُم بايعت ، فلئن كان مسلماً ليردنَّه عليَّ دينه) يعني: إنْ غشَّني في شيء أو حدث خطأ ما في البيع (ولئن كان يهودياً أو نصرانياً ليردنَّه عليَّ ساعيه) أي: الناس المكلفون بمراقبة الأسواق ، وهم أهل الحِسْبة ، فإنْ رأَوْا عِشّاً منعوه ، وردوا إلى صاحب الحق حقه (وأما الآن فأنا لا أكاد أبايع منكم إلا فلاناً وفلاناً) فإنْ كان هذا في أيامهم فما بال أيامنا؟

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال:"الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة"أي: رَغْم كثرتها لا تجد فيها جملاً يحمل رَحْلك ويحملك .

وفي رواية أخرى:"تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عُوداً عوداً"أي: كنسج الحصير ، عُوداً بعد عود ، حتى تتم الحصيرة ، ثم يكون الرَّان على القلب .

فغفْلة هؤلاء غَفْلة عن القمة ، وعن الألوهية ، لا عن التكاليف ؛ لأنهم ليسوا مؤمنين بالمكلّف سبحانه .

وقوله تعالى: {مُّعْرِضُونَ} [الأنبياء: 1] تدل على الافتعال أي: أنهم مفتعلون هذا الإعراض؟

ثم يقول الحق سبحانه: {مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ ... .} .

أي: ذكر من القرآن {مُّحْدَثٍ} [الأنبياء: 2] يعني: يسمعونه جديداً لأول مرة {إِلاَّ استمعوه وَهُمْ يَلْعَبُونَ} [الأنبياء: 2] لا يعطونه اهتماماً ، ولا يُلْقون له بالاً ، وهم يتعمدون هذا ، ويُوصِي بعضهم بعضاً به ويُحرّضون عليه ، كما جاء في قول الحق سبحانه وتعالى حكاية عنهم: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فصلت: 26] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت