فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292072 من 466147

وقوله: {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ} [الأنبياء: 1] الغفلة معناها: زحزحة الشيء عن بال الواجب أَلاَّ يزحزح عنه ، فكان الواجب أنْ يتذكره ولا يغفل عنه ، والغفلة غير النسيان ؛ لأن الغفلة أن تهمل مسألة كان يجب ألاَّ تهمل ، وألاَّ تغيب عن بالك ، أما النسيان فخارج عن إرادتك .

وغفلتهم هنا عن أصل وقمة الدين ، وهو الإيمان بالألوهية ، فإن آمنتَ بالألوهية فالغفلة عن الأحكام التي جاء بها الدين ، وهذه هي المعاصي ، والكلام هنا عن الكافرين بدليل قوله بعدها: {مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ ...} [الأنبياء: 2] والغفلة عن الربِّ الأعلى مثلها الغفلةَ عن حكم الرب الأعلى ، وفَرْق ين غَفْلة وغَفْلة .

وقد حدَّثَ النبي صلى الله عليه وسلم صحابته عن هذه الغفلة ، كما روى سيدنا حذيفة بن اليمان قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين ، قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر . حدثنا (أن الأمانة نزلت في جِذَرْ قلوب الرجال) والأمانة هي الإيمان الحق بالله ، أي: حَلَّ الإيمان ، واستقر في القلب ، ونطقنا بالشهادة (ثم نزل القرآن ، فعلموا من القرآن ، وعلموا من السُّنة) ثم حدَّثنا عن رَفْع الأمانة فقال: (ينام الرجل النومة ، فتُقبض الأمانة من قلبه) أي: يغفل (فيظل أثرها مثل أثر الوكت) الوكت: مثل سيجارة مثلاً تقع على الجلد فلسعته ، فيتغير لونه (ثم ينام النومة) أي: مرة أخرى (فتقبض الأمانة من قلبه ، فيظل أثرها مثل أثر المجل) والمجل: جمرة النار (فنفط فتراه منتبراً عالياً ، وليس به شيء) أي: انتفخ (فيصبح الناس) أي: بعد رفع الأمانة (يتابعون فلا يكاد يوجد أحد منهم يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً) لندرة الأمانة بين الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت