فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292071 من 466147

إذن: ما أخذنا ربنا على غِرَّة ، ولم تُفاجئْنا القيامة بأهوالها ، فمن الآن اعلم {اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ ...} [الأنبياء: 1] وما دام الأمر كذلك فعلى الإنسان أن يُقَدِّر قَدْر الاقتراب ، ومتى سينتقل إلى يوم الحساب ، ولا تظن أن عُمرك هو عمر الدنيا منذ خلقها الله ، إنما عمرك ودنياك على قَدْر مُكْثك فيها ، وهو مُكْث مظنون غير مُتيقَّن ، فمن الخَلْق من عمَّر دهراً ، ومنهم مَنْ مات في بطن أمه . إذن: لا تُؤجِّل لأنك لا تدري ، أيمهلك الأجل حتى تتوب؟ أم يُعاجلك فتُؤخذ بذنبك؟

والحق سبحانه يقول: {اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ ...} [الأنبياء: 1] مع أن الساعة ما زالت بعيدة ، وبيننا وبين القيامة مَا لا يعلمه إلا الله .

فكيف ذلك؟

قالوا: لأن الحساب إنما يكون على الأعمال ، والأعمال لها وقت هو الدنيا ، فَمنْ مات فقد انقطع عمله ، واقترب وقت حسابه ؛ لأن المدة التي يقضيها في القبر لا يشعر بها ، فكأنها ساعة من نهار .

فإنْ قُلْت: من الناس مَنْ يعيش مائة عام ، ومائة وخمسين عاماً . نقول: هذا شيء ظنيّ لا نضمنه ، والإنسان عُرضة للموت في أيِّ لحظة لسبب أو دون سبب .

ونلحظ في قوله تعالى: {اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ ...} [الأنبياء: 1] فقال (للنَّاسِ) مع أن الحساب لهم وعليهم ، فهل معنى (للناس) أي: لمصلحتهم؟ لا يبدو ذلك ؛ لأنه قال بعدها: {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ} [الأنبياء: 1] .

إذن: الحساب ليس في مصلحتهم إنما الحساب عليهم ، إذن: كيف يكون ف مثل هذا السياق {اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ ...} [الأنبياء: 1] ما دام الأمر على الكفار؟ كان المفروض أن يقول: اقترب على الناس حسابهم .

نقول: هذا إذا أخذتَ اللام للحساب ، إنما اللام هنا للاقتراب ، لا للحساب ، أي: اقترب من الناس ، إنما الحساب لهم أو عليهم ، هذه مسألة أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت