فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292070 من 466147

ما كان قبل التكليف وسِنِّ البلوغ لا يحاسبنا الله عليه ، إنما تركنا نمرح ونرتع في نعمه سبحانه دون أن نسأل عن شيء ، أما بعد البلوغ فقد كلَّفنا بأشياء تعود علينا بالخير ، وألزمنا المنهج الذي يضمن سعادتنا"بافعل"و"لا تفعل"وهذا يقتضي أن نحاسب ، فعلنا ، أم لم نفعل .

إذن: المسألة حساب ، ليست جُزَافاً ، جماعة في الجنة وجماعة في النار ، وقوله سبحانه في الحديث القدسي:"هؤلاء في الجنة ولا أبالي ، وهؤلاء في النار ولا أبالي"بِناءً على علمه تعالى بما يُؤدُّونه وقت الحساب ، ففي علم الله ما فعلوا وما تركوا .

ولا تنْسَ أن المحاسب في هذا الموقف هو الله ، فإنْ كان الحساب في الخير عاملك بالفضل والزيادة كما يشاء سبحانه ؛ لذلك يضاعف الحسنات ، وإنْ كان الحساب في الشر كان على قَدْره دون زيادة ، كما قال تعالى: {جَزَآءً وِفَاقاً} [النبأ: 26] .

وما دام المحاسب هو الله سبحانه وتعالى ، وهو لا ينتفع بما يقضيه على الخَلْق ، فمن رحمته بِنَا ونعمته علينا أنْ حذَّرنا من أسباب الهلاك ، ولم يأخذنا على غَفْلة ، ولم يفاجئنا بالحساب على غِرّة ، إنما أبان لنا التكاليف ، وأوضح الحلال والحرام ، وأخبرنا بيوم الحساب لسنتعدَّ له ، فلا نسير في الحياة على هوانا .

فقال سبحانه: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة: 7 - 8] .

فمن رحمته تعالى بعابده أنْ وعدهم هذا الوعد ، وعرفهم هذا الميزان وهم في سَعَة الدنيا ، وإمكان تدارك الأخطاء ، واستئناف التوبة والعمل الصالح ، من رحمته بنا أنْ يعِظَنا هذه الموعظة ويكررها على أسماعنا ليلَ نهارَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت