448 -وَنُبِّئْتُهَا أَحْرَمَتْ قَوْمَهَا ... لِتَنْكِحَ في مَعْشَرٍ آخَرِينَا
{حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) } :
قوله عز وجل: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ} قيل: {حَتَّى} متعلقة
بـ {وَحَرَامٌ} وغاية له، لأن امتناع رجوعهم لا يزول حتى تقوم القيامة، وهي حتى التي يُحكَى بعدها الكلام، والكلام المحكى: الجملة من الشرط والجزاء، وهي {إِذَا} وما في حيزها.
وقوله: {فُتِحَتْ} في الكلام حذف مضاف وهو السد، أي: فتح السد، ثم حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، كما فعل بقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} {وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} .
وقوله: {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} الجملة في موضع الحال. والحدب: النشز من الأرض.
وقرئ: (من كل جَدَثٍ) بالجيم والثاء، وهو القبر، وهي لغة حجازية، وأما بنو تميم فيقولون: جدف بالفاء. قال أبو الفتح: وقالوا أَجْدَثْتُ له جَدَثًا، ولم يقولوا: أَجْدَفْتُ، فهذا يريك أن الفاء في (جدف) بدل من الثاء في (جدث) ، ثم قال: وقد يجوز أن يكونا أصلين، إلا أن أحدهما أوسع تصرفًا من صاحبه، انتهى كلامه.
ومعنى {يَنْسِلُونَ} يسرعون، والنسلان: الإسراع.
وقرئ: (يَنْسُلُونَ) بضم السين، وضم السين وكسرها في {يَنْسِلُونَ} لغتان.
واختلف في جواب {إِذَا} الواقعة بعد {حَتَّى} ، فقيل: {فَإِذَا هِيَ} ، وذلك أن إذا المكانية تقع في جواب الشرط سادّة مسد الفاء، كقوله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} فإذا أتت الفاء معها تعاونتا على وصل الجزاء بالشرط على وجه التأكيد.
وقيل: جوابها محذوف، والتقدير والمعنى: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج، واقترب قيام الساعة، وبعث الخلق فشخصت أبصارهم، قال هؤلاء الكفار حينئذ تحسرًا، على ما فرطوا فيه: {يَاوَيْلَنَا. .} الآية، وعن الفراء الجواب: {وَاقْتَرَبَ} ، والواو صلة.
{وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) } :