وبرفعهما جميعًا على أنهما خبران لـ {هَذِهِ} . ولك أن تجعل الخبر هو الأول، والثانى على إضمار مبتدإٍ، أو بدلًا من الأول، كقولك: أخوك زيد رجل صالح، حتى كأنه قيل: أخوك رجل صالح.
قيل: والأمة: الملة، وهذه إشارة إلى ملة الإسلام، أي: إن ملة الإسلام هي ملتكم التي يجب أن تكونوا عليها لا تنحرفون عنها، يشار إليها: ملة واحدة غير مختلفة.
{وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (94) } :
قوله عز وجل: {وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ} (أمرهم) مفعول {وَتَقَطَّعُوا} . {وَتَقَطَّعُوا} بمعنى قطعوا، أي: قطعوا أمر دينهم فصاروا متحزبين فيه. وقيل: هو تمييز، أي: تقطع أمرهم. وقيل: التقدير: وتقطعوا في أمر دينهم، أي تفرقوا.
وقوله: {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} الواو للحال.
وقوله: {وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} أي: للسعي، فنجازيه عليه يوم الجزاء.
{وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (95) } :
قوله عز وجل: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} (حرام) مبتدأ، وجاز الابتداء به وإن كان نكرة، لاختصاصه بما طال بعده من الكلام، وفي خبره وجهان:
أحدهما: أن مع اسمها وخبرها، و {لَا} صلة، والمعنى: وحرام على أهل قرية حكمنا بإهلاكهم أن يرجعوا إلى الدنيا، أو إلى قريتهم فيستأنفوا العمل ويتلافوا ما فرط منهم، كقوله: {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} وأصل الحرام المنع، أي: ممتنع رجوعهم إليها. وقيل: {لَا} ليست بصلة، والحرام: العزم، والمعنى: عزم عليهم، وواجب ترك الرجوع إليها بعد الإهلاك، يعني أنهم إذا أهلكوا، فواجب ألا يرجعوا، أو: ممنوعون من ذلك، و {لَا} على هذين التأويلين ليست مزيدة. وقيل: المعنى: وحرام على أهل قرية أردنا إهلاكهم ألا يرجعوا بالتوبة. و {لَا} على هذا الوجه أيضًا ليست زائدة.