قوله عز وجل: {وَزَكَرِيَّا} أي: واذكر، أو وأرسلنا زكريا. {لَا تَذَرْنِي فَرْدًا} ، أي: وحيدًا، وهو منصوب على الحال من الياء في {لَا تَذَرْنِي} .
وقوله: {إِنَّهُمْ} الضمير للأنبياء المذكورين في هذه السورة. وقيل: لزكرياء ويحيى والزوجة.
وقوله: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} مفعول له، أي: للرغبة في الثواب والرهبة من العقاب، أو مصدر في موضع الحال، أي: ذوي رغب ورهب، أو راغبين وراهبين. وقيل: هما مصدران على المعنى، والوجه الأول أحسن.
{وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (91) } :
قوله عز وجل: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} محل (التي) النصب على تقدير: واذكر التي أحصنت فرجها إحصانًا كليًا من الحلال والحرام جميعًا،
بشهادة قولها: وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا. أو الرفع على تقدير: ومما يتلى عليك نبأ التي حفظت فرجها.
وقوله: {فَنَفَخْنَا فِيهَا} أي في مريم، على معنى: فنفخنا الروح في عيسى فيها، أي أحييناه في جوفها، وقال في موضع آخر: {فَنَفَخْنَا فِيهِ} أي في الجيب، على ما فسر أن جبريل - عليه السلام - أخذ بجيبها ونفخ فيه.
وقوله: {وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً} (آية) مفعول ثان لجعل. واختلف في التقدير لأجل توحيد الآية:
فقيل: التقدير: وجعلناها آيةً [وابنها آية] ، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه.
وقيل التقدير: وجعلنا قصتهما آية.
وقيل: التوحيد لأجل أن حالهما بمجموعهما آية وأعجوبة واحدة، وهي ولادتها إياه من غير فحل.
{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) } :
قوله عز وجل: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} الجمهور على رفع قوله: {أُمَّتُكُمْ} على خبر {إِنَّ} ، ونصب قوله: {أُمَّةً} على الحال، والعامل فيها ما في {هَذِهِ} من معنى الفعل، والفائدة منوطة بالصفة وهي {وَاحِدَةً} .
وقرئ: (أمتَّكم) بالنصب على البدل من {هَذِهِ} و (أمةٌ واحدةٌ) بالرفع على خبر {إِنَّ} .