وقوله: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ} أنْ مخففة من الثقيلة، أي: أنه، واسمها ضمير الشأن. {أَنْ لَا إِلَهَ} أي: بأن، فتكون مصدرية، ويجوز أن تكون بمعنى: أي.
وقوله: {وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: إنجاء، أو تنجية مثل ذلك.
وقرئ: (نُنْجِيْ) بنونين الأولى هي حرف المضارعة، والثانية فاء الفعل مع تخفيف الجيم.
وقرئ: (نُجِّيْ) بنون واحدة وتشديد الجيم وإسكان الياء، وفيه أوجه:
أحدهما: أنه فعل ماض مبني للمفعول مسند إلى مصدره، وإسكان يائه تخفيف و {الْمُؤْمِنِينَ} نصب، لأنه المفعول الثاني، أي: نجي النجاء المؤمنين، كقولك: ضُرِبَ الضربُ زيدًا وأنشد:
446 -وَلَوْ وَلَدَتْ قفيرَةُ جرْوَ كَلْبٍ ... لَسُبَّ بِذَلِكَ الجرْوِ الكِلَابَا
أي: لَسُبَّ السَّبُّ، وهذا فيه ما فيه، لأن المصدر إنما يقام مقام الفاعل عند عدم المفعول به، أو اشتغاله بحرف الجر مع ما في إسكان الياء أيضًا من البعد.
والثاني: أنه فعل مستقبل، إلا أن النون الثانية أدغمت في الجيم بعد قلبها جيمًا، وهذا ضعيف، لأن النون تُخفَى عند الجيم، ولا تدغم فيها.
والثالث: أن أصله: نُنَجي بنونين، الأولى مضمومة، والثانية مفتوحة، فحذفت الثانية كراهة اجتماع المثلين، كما حذفت إحدى التاءين من {وَلَا تَفَرَّقُوا} و {تَسَاءَلُونَ} وشبههما، فبقي (نجي) كما ترى، وهذا أقرب الأوجه.
وقال أبو علي: أخفَى القارئ النون عند الجيم، فالتبس على السامع فظن أنه مدغم. وهذا أيضًا فيه ما فيه، لأن الإخفاء عار من التشديد، والقراءة مروية بالتشديد، وهب أنه خفي على الواحد، فكيف يخفى على الجميع.
{وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) } :