وَ (يَسْبَحُونَ) : خَبَرُ «كُلٌّ» عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا إِذَا سَبَحَ فَكُلُّهَا تَسْبَحُ.
وَقِيلَ: «يَسْبَحُونَ» عَلَى هَذَا الْوَجْهِ حَالٌ، وَالْخَبَرُ: «فِي فَلَكٍ» .
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: كُلُّهَا، وَالْخَبَرُ: «يَسْبَحُونَ» ، وَأَتَى بِضَمِيرِ الْجَمْعِ عَلَى مَعْنَى «كُلٌّ» ، وَذَكَّرَهُ كَضَمِيرِ مَنْ يَعْقِلُ لِأَنَّهُ وَصَفَهَا بِالسِّبَاحَةِ، وَهِيَ مِنْ صِفَاتِ مَنْ يَعْقِلُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ(34 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَفَإِنْ مِتَّ) : قَدْ ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ) [آلِ عِمْرَانَ: 144] .
قَالَ تَعَالَى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ(35 ) )
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِتْنَةً) : مَصْدَرٌ مَفْعُولٌ لَهُ ; أَوْ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; أَيْ فَاتِنِينَ، أَوْ عَلَى الْمَصْدَرِ بِمَعْنَى نَبْلُوكُمْ ; أَيْ نَفْتِنُكُمْ بِهِمَا فِتْنَةً.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ(36 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا هُزُوًا) : أَيْ مَهْزُوًّا بِهِ، وَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَأَعَادَ ذِكْرَهُمْ تَوْكِيدًا.
قَالَ تَعَالَى: (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ(37) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (39) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (40 ) )
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ عَجَلٍ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِخُلِقَ عَلَى الْمَجَازِ، كَمَا تَقُولُ: خُلِقَ مِنْ طِينٍ.
وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ ; أَيْ عَجِلًا. وَجَوَابُ «لَوْ» مَحْذُوفٌ. وَ «حِينَ» مَفْعُولٌ بِهِ لَا ظَرْفَ، وَ «بَغْتَةً» : مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.