قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ(29 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَذَلِكَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ.
وَقِيلَ: فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ «نَجْزِيهِ» وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ.
وَ (كَذَلِكَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ «نَجْزِي» أَيْ جَزَاءً مِثْلَ ذَلِكَ.
قَالَ تَعَالَى: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ(30 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوَلَمْ) : يُقْرَأُ بِالْوَاوِ وَبِحَذْفِهَا، وَقَدْ ذُكِرَ نَظِيرُهُ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ) .
(كَانَتَا) : الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْجِنْسَيْنِ.
وَ (رَتْقًا) : بِسُكُونِ التَّاءِ ; أَيْ ذَاتَيْ رَتْقٍ، أَوْ مَرْتُوقَتَيْنِ، كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِهَا، وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَرْتُوقِ، كَالْقَبْضِ وَالنَّقْضِ.
(وَجَعَلْنَا) أَيْ وَخَلَقْنَا، وَالْمَفْعُولُ «كُلَّ شَيْءٍ» ، وَ «حَيٍّ» صِفَةٌ، وَ «مِنْ» لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِكُلٍّ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فَصَارَ حَالًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَ بِمَعْنَى: صَيَّرَ ; فَيَكُونُ «مِنَ الْمَاءِ» مَفْعُولًا ثَانِيًا.
وَيُقْرَأُ «حَيًّا» عَلَى أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِـ «كُلَّ» ، أَوْ مَفْعُولًا ثَانِيًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ(31 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تَمِيدَ) : أَيْ مَخَافَةَ أَنْ تَمِيدَ، أَوْ لِئَلَّا تَمِيدَ.
وَ (فِجَاجًا) : حَالٌ مِنْ «سُبُلًا» . وَقِيلَ: سُبُلًا بَدَلٌ ; أَيْ سُبُلًا «فِجَاجًا» كَمَا جَاءَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى.
قَالَ تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ(33 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُلٌّ) : أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهَا، وَيَعُودُ إِلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ.