قَالَ تَعَالَى: (قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ(41 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الرَّحْمَنِ) : أَيْ مِنْ أَمْرِ الرَّحْمَنِ، فَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِيَكْلَؤُكُمْ، وَنَظِيرُهُ: (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) [الرَّعْدِ: 11] .
قَالَ تَعَالَى: (أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ(43 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يَسْتَطِيعُونَ) : هُوَ مُسْتَأْنَفٌ.
قَالَ تَعَالَى: (بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ(44 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) : قَدْ ذُكِرَ فِي الرَّعْدِ [الرَّعْدِ: 41] .
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ(45 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا يَسْمَعُ) : فِيهِ قِرَاءَاتٌ وُجُوهُهَا ظَاهِرَةٌ.
وَ (إِذَا) : مَنْصُوبَةٌ بِيَسْمَعُ، أَوْ بِالدُّعَاءِ ; فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ الْمَصْدَرُ الْمُعَرَّفُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ عَامِلًا بِنَفْسِهِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ(46 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ عَذَابِ) : صِفَةٌ لِ «نَفْحَةٌ» ، أَوْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِمَسَّتْهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ(47 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْقِسْطَ) : إِنَّمَا أُفْرِدَ وَهُوَ صِفَةٌ لِجَمْعٍ ; لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ.
وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: التَّقْدِيرُ: ذَوَاتِ الْقِسْطِ.
(لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) : أَيْ لِأَجْلِهِ. وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى فِي.
وَ (شَيْئًا) : بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ.
وَ (مِثْقَالَ) : بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ ; أَيْ وَإِنْ كَانَ الظُّلْمُ أَوِ الْعَمَلُ.