وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنْ تَكُونَ «كَانَ» تَامَّةً.
وَ (مِنْ خَرْدَلٍ) : صِفَةٌ لِحَبَّةٍ، أَوْ لِـ «مِثْقَالَ» .
وَ (أَتَيْنَا) : بِالْقَصْرِ: جِئْنَا. وَيُقْرَأُ بِمَعْنَى جَازَيْنَا بِهَا ; فَهُوَ يَقْرُبُ مِنْ مَعْنَى أَعْطَيْنَا ; لِأَنَّ الْجَزَاءَ إِعْطَاءٌ ; وَلَيْسَ مَنْقُولًا مِنْ أَتَيْنَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ(48 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَضِيَاءً) : قِيلَ: دَخَلَتِ الْوَاوُ عَلَى الصِّفَةِ، كَمَا تَقُولُ: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ الْكَرِيمِ وَالْعَالِمِ ; فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حَالًا ; أَيِ الْفُرْقَانَ مُضِيئًا. وَقِيلَ: هِيَ عَاطِفَةٌ ; أَيْ آتَيْنَاهُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: الْفَرْقَانَ، وَالضِّيَاءَ، وَالذِّكْرَ.
قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ(49 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَخْشَوْنَ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَلَى الصِّفَةِ، أَوْ نَصْبٍ بِإِضْمَارِ أَعْنِي.
أَوْ رَفْعٍ عَلَى إِضْمَارِ «هُمْ» . وَ «بِالْغَيْبِ» حَالٌ.
قَالَ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ(52 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ) : «إِذْ» ظَرْفٌ لِعَالِمِينَ، أَوْ لِرُشْدِهِ، أَوْ لِآتَيْنَا...
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ مَوْضِعِ «مِنْ قَبْلُ» .
وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ بِإِضْمَارِ أَعْنِي، أَوْ بِإِضْمَارِ اذْكُرْ.
(لَهَا عَاكِفُونَ) : قِيلَ: اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى، كَقَوْلِهِ: (لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ) [طه: 91] وَقِيلَ: هِيَ عَلَى بَابِهَا ; إِذِ الْمَعْنَى: لَهَا عَابِدُونَ. وَقِيلَ: أَفَادَتْ مَعْنَى الِاخْتِصَاصِ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ(56 ) )
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى ذَلِكُمْ) : لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ «بِالشَّاهِدِينَ» لِمَا يَلْزَمُ مِنْ تَقْدِيمِ الصِّلَةِ عَلَى الْمَوْصُولِ، فَيَكُونُ عَلَى التَّبْيِينِ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوَاضِعَ.