فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 291659 من 466147

ولمَّا كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يخطبُ على المنبرِ ، ورأى الحسنَ والحسينَ يمشيانِ ويعثُرانِ وهما صغيرانِ ، نزلَ فحملَهُمَا ، ثمَّ قال:"صدق اللَّه ورسولُهُ: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكمْ فِتْنَةٌ) ، إني رأيتُ هذين الغُلامين يمشيان ويعْثران فلم أصبر". ً

وقد ذمَّ اللَّهُ تعالى منْ ألهاهُ مالُهُ وولدُهُ عن ذكر ، فقال: (لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ(9) .

فظهرَ بهذا: أنَّ الإنسانَ يُبتلَى بمالِهِ وولدِهِ وأهلِهِ وبجاور المجاورِ له ، ويُفتتن

بذلك ، فتارةً يُلهيه الاشتغالُ به عمَّا ينفعه في آخرتِهِ ، وتارةً تحملُهُ محبتُه على

أنْ يفعلَ لأجله بعضَ ما لا يحبُه اللَّه ، وتارةً يقصِّر في حقِّه الواجبِ عليه.

وتارةً يظلمه ويأتي إليه ما يكرهُه اللَهُ من قولٍ أو فعلِ ، فيسألُ عنه ويطالب

فإذا حصل للإنسانِ شيء من هذه الفتن الخاصة ، ثم صلَّى أو صامَ أو

تصدَّقَ أو أمرَ بمعروفٍ أو نهى عن منكرٍ كان ذلك كفَّارة له ، وإذا كان الإنسانُ

تسوؤه سيئتُه ، ويعمل لأجلها عملاً صالحًا ، كان ذلك دليلاً على إيمانِهِ.

وفي"مسندِ بَقِيِّ بنِ مَخْلدٍ"عن رجلٍ سأل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: ما الإيمانُ يا رسولَ اللَّه ؟

قال:"أن تؤمنَ باللهِ ورسولِهِ"، فأعادَهَا ثلاثًا ، فقالَ له في الثالثةِ:

"أتحبُّ أن أخبرَك ما صريحُ الإيمانِ ؟"

فقالَ: ذلك الذي أردتُ ، فقالَ:

"إن صريحَ الإيمانِ إذا أسأت أو ظلمتَ أحدًا ، عبْدَك أو أَمَتَكَ ، أو واحدًا من الناسِ ، صُمْتَ أو تصدَّقتَ وإذا أحسنتَ استبشرتَ".

وأمَّا الفتن العامةُ: فهي التي تموجُ موجَ البحر ، وتضطربُ ، ويتبع بعضُها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت