الثاني: أنَّ الملك لا يصير حصب جهنم في الحقيقة، وإن صح أن يدخلها، فإنَّ خزنة النار يدخلونها مع أنهم ليسوا حصب جهنم.
{لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا}
أي: صوتها وحركة تلهبها إذا نزلوا منازل لهم في الجنة. والحس والحسيس: الصوت الخفي.
«فَإِنْ قِيلَ» : أي: بشارة في أنهم لا يسمعون حسيسها؟
فالجواب: المراد منه تأكيد بعدهم عنها، لأن من قرب منها قد يسمع حسيسها
«فَإِنْ قِيلَ» : أليس أهل الجنة يرون أهل النار، فكيف لا يسمعون حسيس النار؟
فالجواب: إذا حملناه على التأكيد زال هذا السؤال.
{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) }
قال سعيد بن جبير ومجاهد والكلبي ومقاتل: «الزَّبُور» جميع الكتب المنزلة، و «الذِّكْر» أم الكتاب الذي عنده، والمعنى من بعد ما كتب ذكره في اللوح المحفوظ.
وقال ابن عباس والضحاك: الزبور: التوراة، والذكر: الكتب المنزلة من بعد التوراة.
وقال قتادة والشعبي: الزبور والذكر: التوراة.
وقيل: الزبور: زبور داود، والذكر: القرآن.
و «بَعْدِ» بمعنى (قبل) كقوله: {وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ} [الكهف: 79] أي: أمامهم.
{والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] أي: قبله.
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) }
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف كان رحمة وقد جاء بالسيف واستباحة المال؟
فالجواب من وجوه:
الأول: إنما جاء بالسيف لمن أنكر وعاند ولم يتفكر ولم يتدبر، ومن أوصاف الله الرحمن الرحيم، وهو منتقم من العصاة. وقال: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السمآء مَآءً مُّبَارَكاً} [ق: 9] ثم قد يكون سبباً للفساد.