مغاضبا لقومه حين استبطأ وعد اللّه ، فخرج بغير أمر ولم يصبر بدليل قوله «1» : فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ.
87 فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ: لن نضيّق «2» ، كقوله «3» : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ أو فظنّ أن لن نقدّر عليه البلاء من القدر «4» لا القدرة ، كأنه: فظن أن لن نقدر عليه ما قدرنا من كونه في بطن الحوت ، أو هو على تقدير الاستفهام «5» ، أي: أفظنّ؟.
فِي الظُّلُماتِ: ظلمة اللّيل والبحر وبطن الحوت «6» .
إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ: أي: لنفسي في خروجي قبل الإذن.
90 وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ: كانت عقيما فجعلها اللّه ولودا «7» .
وقيل «8» : كان في خلقها سوء فحسّن اللّه خلقها.
(1) سورة القلم: آية: 48.
(2) هذا قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 287 ، وذكره الطبري في تفسيره: 17/ 78 ورجحه.
وانظر تفسير الماوردي: 3/ 57 ، والمحرر الوجيز: 10/ 196 ، وتفسير القرطبي:
(3) سورة الطلاق: آية: 7.
(4) ذكره الزجاج في معانيه: 3/ 402.
(5) ذكره الطبري في تفسيره: 17/ 79 ، والماوردي في تفسيره: 3/ 58 ، وابن عطية في المحرر الوجيز: 10/ 196.
(6) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 17/ 80 عن ابن عباس ، ومحمد بن كعب القرظي ، وقتادة ، وعمرو بن ميمون.
وذكره الفراء في معاني القرآن: 2/ 209 ، والزجاج في معانيه: 3/ 402 ، وابن عطية في المحرر الوجيز: 10/ 197.
(7) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 17/ 83 عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وقتادة.
وذكره الفراء في معاني القرآن: 2/ 210 ، والماوردي في تفسيره: 3/ 59 ، ورجحه ابن كثير في تفسيره: 5/ 364. []
(8) ذكره الطبري في تفسيره: 17/ 83 ، ونقله الماوردي في تفسيره: 3/ 59 عن عطاء ، وابن كامل.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: 5/ 670 ، وعزا إخراجه إلى عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والخرائطي في «مساوئ الأخلاق» ، وابن عساكر عن عطاء بن أبي رباح.
وعقّب الطبري - رحمه اللّه - على القولين اللذين تقدما بقوله: «و الصواب من القول في ذلك أن يقال: إن اللّه أصلح لزكريا زوجه ، كما أخبر تعالى ذكره بأن جعلها ولودا حسنة الخلق ، لأن كل ذلك من معاني إصلاحه إياها ، ولم يخصص اللّه جل ثناؤه بذلك بعضا دون بعض في كتابه ، ولا على لسان رسوله ، ولا وضع على خصوص ذلك دلالة ، فهو على العموم ما لم يأت ما يجب التسليم له بأن ذلك مراد به بعض دون بعض» .