فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287461 من 466147

وَخَامِسُهَا: عَنِ الْأَخْفَشِ: (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) خَفِيفَةٌ فِي مَعْنَى ثَقِيلَةٍ وَهِيَ لُغَةُ قَوْمٍ يَرْفَعُونَ بِهَا وَيُدْخِلُونَ اللَّامَ لِيُفَرِّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي تَكُونُ فِي مَعْنَى مَا.

وَسَادِسُهَا: رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (مَا هَذَانِ إِلَّا سَاحِرَانِ) وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا: (إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ) وَعَنِ الْخَلِيلِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ أُبَيِّ أَيْضًا: (إِنْ ذَانِ لَسَاحِرَانِ) فَهَذِهِ هِيَ الْقِرَاءَاتُ الشَّاذَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُحَقِّقِينَ قَالُوا: هَذِهِ الْقِرَاءَاتُ لَا يَجُوزُ تَصْحِيحُهَا لِأَنَّهَا مَنْقُولَةٌ بِطَرِيقِ الْآحَادِ، وَالْقُرْآنُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَنْقُولًا بِالتَّوَاتُرِ إِذْ لَوْ جَوَّزْنَا إِثْبَاتَ زِيَادَةٍ فِي الْقُرْآنِ بِطَرِيقِ الْآحَادِ لَمَا أَمْكَنَنَا الْقَطْعُ بِأَنَّ هَذَا الَّذِي هُوَ عِنْدَنَا كُلُّ الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ أَنَّهَا مَعَ كَوْنِهَا مِنَ الْقُرْآنِ مَا نُقِلَتْ بِالتَّوَاتُرِ جَازَ فِي غَيْرِهَا ذَلِكَ، فَثَبَتَ أَنَّ تَجْوِيزَ كَوْنِ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ مِنَ الْقُرْآنِ يَطْرُقُ جَوَازَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَالتَّغْيِيرِ إِلَى الْقُرْآنِ وَذَلِكَ يُخْرِجُ الْقُرْآنَ عَنْ كَوْنِهِ حُجَّةً وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا فَكَذَلِكَ مَا أَدَّى إِلَيْهِ.

وَأَمَّا الطَّعْنُ فِي الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ فَهُوَ أَسْوَأُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ نَقْلُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فِي الشُّهْرَةِ كَنَقْلِ جَمِيعِ الْقُرْآنِ فَلَوْ حَكَمْنَا بِبُطْلَانِهَا جَازَ مِثْلُهُ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ وَذَلِكَ يُفْضِي إِلَى الْقَدْحِ فِي التَّوَاتُرِ وَإِلَى الْقَدْحِ فِي كُلِّ الْقُرْآنِ وَأَنَّهُ بَاطِلٌ، وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ امْتَنَعَ صَيْرُورَتُهُ مُعَارِضًا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْمَنْقُولِ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ.

وَثَانِيهَا: أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ كَلَامُ اللَّه تَعَالَى وَكَلَامُ اللَّه تَعَالَى لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَحْنًا وَغَلَطًا فَثَبَتَ فَسَادُ مَا نُقِلَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ فِيهِ لَحْنًا وَغَلَطًا.

وَثَالِثُهَا: قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ إِنَّ الصَّحَابَةَ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَالْقُدْوَةُ فَلَوْ وَجَدُوا فِي الْمُصْحَفِ لَحْنًا لَمَا فَوَّضُوا إِصْلَاحَهُ إِلَى غَيْرِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ مَعَ تَحْذِيرِهِمْ مِنَ الِابْتِدَاعِ وَتَرْغِيبِهِمْ فِي الِاتِّبَاعِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمُ: اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ.

فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصْحِيحِ الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت