القول الثاني: أنهم أسروا النجوى من موسى وفرعون ونجواهم هو قولهم: {إِنْ هذان لساحران يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ} [طه: 63] وهو قول السدي.
الوجه الثالث: أنهم أسروا النجوى من موسى وهرون ومن فرعون وقومه أيضاً وكان نجواهم أنهم كيف يجب تدبير أمر الحبال والعصي وعلى أي وجه يجب إظهارها فيكون أوقع في القلوب وأظهر للعيوب وهو قول الضحاك.
{قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63) }
وفي الآية مسائل:
المسألة الأولى:
الْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ: (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ وَذَكَرُوا وُجُوهًا أُخَرَ.
أَحَدُهَا: قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ: (إِنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ) قَالُوا: هِيَ قِرَاءَةُ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ رَضِيَ اللَّه تعالى عنه وَاحْتَجَّ أَبُو عَمْرٍو وَعِيسَى عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ قَوْلِهِ: (إِنَّ هذانِ لَساحِرانِ) وَعَنْ قَوْلِهِ: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى) [الْمَائِدَةِ: 69] فِي الْمَائِدَةِ، وَعَنْ قَوْلِهِ: (لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ) - إِلَى قَوْلِهِ - (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ) [النِّسَاءِ: 162] فَقَالَتْ يَا ابْنَ أَخِي هَذَا خَطَأٌ مِنَ الْكَاتِبِ، وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ نَظَرَ فِي الْمُصْحَفِ فَقَالَ: أَرَى فِيهِ لَحْنًا وَسَتُقِيمُهُ الْعَرَبُ بِأَلْسِنَتِهَا، وَعَنْ أَبِي عَمْرٍو أنه قال: إني لأستحي أَنْ أَقْرَأَ: (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ)
وَثَانِيهَا: قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: (إِنْ هَذَانِّ) بِتَخْفِيفِ إِنَّ وَتَشْدِيدِ نون هَذَانِ.
وَثَالِثُهَا: قَرَأَ حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ (إِنْ هذانِ) بِتَخْفِيفِ النُّونَيْنِ.
وَرَابِعُهَا: قَرَأَ عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْعُودٍ: (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى أَنْ هَذَانِ سَاحِرَانِ) بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَجَزْمِ نُونِهِ وَ (سَاحِرَانِ) بِغَيْرِ لَامٍ.