وقد دعا يوسف (ربه أن يصرف عنه كيد النسوة: {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(34) } ... [يوسف: 34] .
وإذا كان الله عزَّ وجلَّ يسمع ما أسررنا وما أعلنا، فما أجدر العاقل أن يذكر الله بقلبه ولسانه، ويكثر من تلاوة كتابه، ويقوم بما يحبه الله من الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وحمد الله وشكره على نعمه وإحسانه.
ويحذر ما يبغضه الله من الغيبة والنميمة، والكذب وقول الزور، فالكل مسموع، والكل محفوظ، والكل مسؤول عنه.
وكل علم في العالم فواهبه العلماء العليم سبحانه، فهو الذي خلق الانسان وعلمه
وكل سميع في العالم فواهبه السمع هو السميع الذي خلق الانسان، وشق سمعه وبصرة كما قال سبحانه: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) } [الانسان: 2] .
والله سميع وسمعه سبحانه صفة ذاتية له، وسمع الله كامل مطلق، وهكذا سائر أسمائه وصفاته.
أما سمع المخلوق فهو ناقص محدود تصيبة الآفات والامراض.
ولو أعطى الله واحدا من البشر مثل سمع جميع البشر، ثم جعلت المخلوقات كلها على قوة ذلك السمع، لكان ذلك بالنسبة لسمع الله كالذرة بالنسبة للجبل بل أقل.
فسبحان سامع الأصوات كلها في آن واحد، لا يشغله سمع عن سمع، على اختلاف اللغات والأصوات والأشخاص والأماكن والازمان.
البصير
ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: البصير.
قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12) } [الشورى: 11، 12] .
وقال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) } [الحجرات: 18] .
الله تبارك وتعالى هو البصير، الذي يبصر كل شيء وإن دق وصغر، يبصر ما تحت الأرضين السبع، كما يبصر ما فوق السموات السبع، ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.