وجعل الحوفيُّ انتصابَ"مكاناً"على الظرف ، وانتصابَه ب"اجعل". فتحصَّل في نصبِ"مكاناً"خمسةُ أوجهٍ ، أحدها: أنه بدلٌ مِنْ"مكاناً"المحذوفِ . الثاني: أنه مفعولٌ ثانٍ للجَعْل . الثالث: أنه نُصِب بإضمار فعل . الرابع: أنه منصوبٌ بنفس المصدر . الخامس: أنه منصوبٌ على الظرف بنفس"اجْعَلْ".
وقرأ أبو جعفرٍ وشيبةُ"لا نُخْلِفْه"بالجزم على جوابِ الأمر ، والعامَّةُ بالرفع على الصفةِ لِمَوْعِد ، كما تقدَّم .
وقرأ ابن عامر وحمزة وعاصم والحسن"سُوَىً"بضم السينِ منوناً وصلاً . والباقون بكسرِها . فالكسرُ والضمُّ على أنها صفةٌ بمعنى مكانٍ عَدْلٍ ، إلا أنَّ الصفةَ على فُعَلٍ كثيرةٌ نحو: لُبَد وحُطَم ، وقليلةٌ على فِعَل . وحكى سيبويه"لحم زِيَم"ولم يُنَوَّن الحسنُ"سوى"أجرى الوصلَ مُجْرى الوقف . ولا جائزٌ أَنْ يكونَ مَنَعَ صَرْفَه للعَدْل على فُعَلٍ كعُمَر لأن ذلك في الأعلام . وأمَّا فُعَل في الصفاتِ فمصروفَةٌ نحو: حُطَم ولُبَد .
وقرأ عيسى بن عمر"سِوى"بالكسر من غيرِ تنوين . وهي كقراءة الحسنِ في التأويل .
وسوى معناه"عَدْلاً ونَصَفَة". قال الفارسي:"كأنه قال: قُرْبُه منكم قُرْبُه مِنَّا". قال الأخفش:"سوى"مقصورٌ إنْ كَسَرْتَ سينَه أو ضَمَمْتَ ، وممدودٌ إنْ فَتَحْتَها ، ثلاثُ لغات ، ويكون فيها جميعها بمعنى غير ، وبمعنى عَدْل ووسط بين الفريقين . قال الشاعر:
3295 وإنَّ أبانا كان حَلَّ ببلدةٍ ... سِوَىً بين قَيْسٍ قيسِ عَيْلانَ والفِزْرِ
قال:"وتقول: مررتُ برجلٍ سِواك وسُواك وسَوائِك أي: غيرِك ويكون للجميع"وأعلى هذه اللغاتِ الكسرُ ، قاله النحاس . وزعم بعضُ أهلِ اللغة والتفسير أنَّ معنى مكاناً سوى: مستوٍ من الأرض ، لا وَعْرَ فيه ولا حُزُوْنَة .
قوله: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة} :