والجَعْل هنا بمعنى التصيير . ومَوْعِداً مفعولٌ أولُ والظرفُ هو الثاني . والجملةُ مِنْ قوله:"لا نُخْلِفُه"صفةٌ لموعداً . و"نحن"توكيدٌ مُصَحِّحٌ للعطفِ على الضميرِ المرفوعِ المستترِ في"نُخْلفه"و"مكاناً"بدلٌ من المكان المحذوف كما قرره الزمخشري . وجَوَّز أبو علي الفارسي وأبو البقاء أن ينتصِبَ"مكاناً"على المفعول الثاني ل"اجعَلْ"قال:"ومَوْعداً على هذا مكانٌ أيضاً ، ولا ينتصِبُ ب مَوْعد لأنه/ مصدرٌ قد وُصِف"يعني أنه يَصِحُّ نصبُه مفعولاً ثانياً ، ولكنْ بشرطِ أن يكونَ المَوْعِدُ بمعنى المكان ؛ ليتطابقَ المبتدأُ أو الخبرُ في الأصل .
وقوله:"ولا ينتصِبُ بالمصدر"يعني أنه لا يجوزُ أن يُدَّعَى انتصابُ"مكاناً"ب مَوْعد . والمرادُ بالموعد المصدرُ وإنْ كان جائزاً مِنْ جهة المعنى ؛ لأنَّ الصناعةَ تَأباه وهو وصفُ المصدرِ ، والمصدرُ شرطُ إعمالِه عَدَمُ وصفِه قبل العملِ عند الجمهور .
وهذا الذي منعه الفارسيُّ وأبو البقاء ، جَوَّزه الزمخشريُّ وبدأ به فقال:"فإن قلتَ: فبمَ ينتَصِبُ مكاناً؟ قلت: بالمصدرِ ، أو بما يَدُلُّ عليه المصدر . فإنْ قلت: كيف يطابقُه الجوابُ؟ قلت: أمَّا على قراءةِ الحسن فظاهرٌ ، وأمَّا على قراءةِ العامَّةِ فعلى تقدير: وَعْدُكم وَعْدُ يومِ الزينة".
قال الشيخ: " وقوله: إنَّ مكاناً ينتصب بالمصدر ليس بجائزٍ ؛ لأنه قد وُصِف قبل العملِ بقوله:"لا نُخْلِفُه"وهو موصولٌ ، والمصدر إذا وُصِفَ قبل العملِ لم يَجُزْ أَنْ يعملَ عندهم " . قلت: الظروفَ والمجروراتُ يُتَّسعُ فيها ما لم يُتَّسَعْ في غيرِها . وفي المسألة خلافٌ مشهورٌ وأبو القاسم نحا إلى جواز ذلك .