فإذا علمت ذلك ، فاعلم أن قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {فاجعل بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً} صالح بمقتضى القياس الصرفي لأن يكون مصدراً ميمياً بمعنى الوعد ، وأن يكون اسم زمان يُراد به وقت الوعد ، وأن يكون اسم مكان يراد به مكان الوعد. ومن إطلاق الموعد في القرآن اسم زمان قوله تعالى: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 43] أي مكان وعدهم بالعذاب.
وأوجه الإشكال في هذا أن قوله: {لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ} يدل على أن الموعد مصدر. لأن الذي يقع عليه الإخلاف هو الوعد لا زمانه ولا مكانه.
وقوله تعالى: {مَكَاناً سُوًى} .
يدل على أن الموعد في الآية اسم مكان.
وقوله: {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة} يدل على أن الموعد في الآية اسم زمان. فإن قلنا إن الموعد في الآية مصدر أشكل على ذلك ذكر المكان في قوله {لاَّ نُخْلِفُهُ} لأن نفس المكان لا يخلف وإنما يخلف الوعد ، وأشكل عليه أيضاً قوله: {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة} .