وعلو القرآن على سائر كتب الله وإن كان الكل كلام الله بأمور:
بما زاد عليها من السور كسورة الفاتحة وخواتيم سورة البقرة والسبع المثاني .. وجعله الله قرآناً عربياً بيناً .. وجعل نظمه وأسلوبه معجزاً .. يصدق من جاء به .. ويصدق ما قبله من الكتب والرسل .. وفيه تبيان كل شيء .. وتفصيل كل شيء كما قال الله عنه: {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) } [الزخرف: 1 - 4] .
وقال سبحانه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) } ... [النحل: 89] .
العزيز
ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: العزيز.
قال الله تعالى: {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) } [الحج: 74] .
وقال الله تعالى: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) } [الصف: 1] .
الله تبارك وتعالى هو العزيز، القاهر الذي لا يغلب ولا يقهر، المنيع الذي لا يرام جنابه، فلا ينال جنابه لعزته وعظمته، وجبروته وكبريائه، العزيز الذي لا مثل له ولا نظير، الغالب الذي لا يعجزه شيء، القوي القاهر الذي لا يقف له شيء: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) } [ص: 66] .
وهو سبحانه العزيز الذي له العزة كلها:
عزة القوة .. وعزة الغلبة .. وعزة الامتناع .. فامتنع سبحانه أن يناله أحد من المخلوقات، وقهر جميع المخلوقات، ودانت له الخليقة كلها، وخضعت لعظمته وذلت لجبروته: {وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (65) } [يونس: 65] .
والله جل جلاله هو العزيز، وله العزة جميعاً، فنواصي العباد بيده، ومشيئته نافذة فيهم، وهو القاهر لهم على ما أراد.