وقيل: لأنهم ينهون النفس عن القبائح ، وهذا كله من موسى ، احتجاج على فرعون في إثبات الصانع جواباً لقوله: {فَمَن رَّبُّكُمَا يا موسى} والضمير في: {مِنْهَا خلقناكم} وما بعده راجع إلى الأرض المذكورة سابقاً.
قال الزجاج وغيره: يعني أن آدم خلق من الأرض وأولاده منه.
وقيل: المعنى أن كل نطفة مخلوقة من التراب في ضمن خلق آدم ؛ لأن كل فرد من أفراد البشر له حظ من خلقه {وَفِيهَا} أي في الأرض {نُعِيدُكُمْ} بعد الموت فتدفنون فيها وتتفرّق أجزاؤكم حتى تصير من جنس الأرض ، وجاء بفي دون إلى ؛ للدلالة على الاستقرار {وَمِنْهَا} أي من الأرض {نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أخرى} أي بالبعث والنشور وتأليف الأجسام وردّ الأرواح إليها على ما كانت عليه قبل الموت ، والتارة كالمرّة.
{وَلَقَدْ أريناه ءاياتنا كُلَّهَا} أي أرينا فرعون وعرفناه آياتنا كلها ، والمراد بالآيات هي: الآيات التسع المذكورة في قوله: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا موسى تِسْعَ ءايات} [الإسراء: 101] .
على أن الإضافة للعهد.
وقيل: المراد: جميع الآيات التي جاء بها موسى ، والتي جاء بها غيره من الأنبياء ، وأن موسى قد كان عرّفه جميع معجزاته ومعجزات سائر الأنبياء ، والأوّل أولى ، وقيل: المراد بالآيات: حجج الله سبحانه الدالة على توحيده.
{فَكَذَّبَ وأبى} أي كذب فرعون موسى وأبى عليه أن يجيبه إلى الإيمان ، وهذا يدل على أن كفر فرعون كفر عناد ؛ لأنه رأى الآيات وكذب بها كما في قوله: {وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتها أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً} [النمل: 14] .