الله تبارك وتعالى هو الملك الذي له ملك السموات والأرض وما فيهن، والملك هو النافذ الأمر في ملكه، والملك أعم من المالك، إذ ليس كل مالك ينفذ أمره وتصرفه فيما يملكه.
والله جل جلاله هو الملك الذي يملك كل شيء، وهو مالك المالكين كلهم، وما يملكون كله، وإنما استفادوا التملك والتصرف في أملاكهم من جهته سبحانه، فهو الذي خلقهم وملَّكهم ما هم فيه.
فهو سبحانه ملك الملوك، ومالك الملك، ومالك الممالك، له الملك كله في الدنيا والآخرة، وله ملك السموات والأرض، وما فيهن من الملائكة والملوك والممالك والمماليك.
وسائر المخلوقات في العالم العلوي والعالم السفلي ملكه:
من شمس وقمر، وليل ونهار، وكواكب ونجوم، وملائكة وأرواح، وإنس وجن، وطير وحيوان، وجماد ونبات، وبحار وأنهار، وسحب ومياه، وتراب وجبال، وهواء ورياح، وغير ذلك مما لا يمكن إحصاؤه، أو الوقوف على آحاده: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120) } ... [المائدة: 120] .
والله جل جلاله هو الواحد القهار، المالك لجميع المخلوقات قاطبة، المتصرف
فيها بلا ممانعة ولا مدافعة، ملكه كبير عظيم واسع، وقدرته في ملكه تامة مطلقة، فلا يعجزه شيء: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) } [الحديد: 2] .
وهو سبحانه الملك الحق، الحي القيوم، القادر الذي لا يثقل عليه، ولا يعجزه حفظ هذا الملك العظيم، الواسع الكبير: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) } [البقرة: 255] .
والله تبارك وتعالى هو الغني الذي يملك كل شيء، وبيده كل شيء، وله كل شيء، وهو المالك لخزائن السموات والأرض، ينفق كيف يشاء، ويعطي من يشاء، ويمنع من يشاء: {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7) } [المنافقون: 7] .