لا يستحقون الشفاعة فلا يشفع لهم أَحد، ولهذا سوف يقولون ما حكاه الله عنهم بقوله: {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ} . لكن من اتخذ عند الرحمن عهدا، فإنه يستحق الشفاعة، فيؤذن له بشفاعة الشافعين، وفسر ابن عباس العهد بقوله: العهد شهادة ألا إله إِلا الله، والتبرؤ من الحول والقوة، وعدم رجاء أحد إِلا الله تعالى. وفسره ابن كثير بقوله: شهادة أن لا إله إلا الله، والقيام بحقها.
{وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95) }
المفردات:
{إِدًّا} : الإد؛ المنكر العظيم.
{يَتَفَطَّرْنَ} : يتصدَّعن.
{وَلَدًا} : الولد كل ما يولد، ذكرًا كان أو أُنثى، واحدا أَو اثنين أَو جماعة.
{أَحْصَاهُمْ} : علم عددهم.
التفسير
88 - {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا} :
زعموا أَن الله اتخذ ولدا، فقال المشركون إن الملائكة بنات الله، وزعم اليهود أن عزيرًا ابن الله، وزعم النصارى أن المسيح ابن الله، وقد رد الله عليهم بقوله:
89 - {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا} : أي لقد جئتم بقولكم هذا شيئًا منكرا باطلا عظيم الفرية على الله - سبحانه -.
90 - {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} :
أي توشك السماوات - على تماسكها - أَن تتصدع من افترائه على الله، وأَن تنشق الأرض، وأَن تتحطم الجبال وتسقط أَجزاؤها، فإن الله تعالى مقدس عن نسبة الولد إِليه، وكيف يكون لله ولد، وهو بغير حاجة إليه ليعينه أَو ليرثه كما هو شأن البشر، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، فهو حي لا يموت، قادر لا يعجزه شيءٌ.