وسمى الله سبحانه الجنة بالرحمة، وهي أعظم رحمة خلقها الله لعباده الصالحين فقال: {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) } عمران: 107].
وأرسل الله عزَّ وجلَّ رسوله بالرحمة فقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) } ... [الأنبياء: 107] .
وإذا وصل العبد ما بينه وبين الرحمن بالعبادة والطاعة .. ووصل ما بينه وبين الخلق بالرحمة والإحسان .. تم له أمر دينه ودنياه وأخراه .. ونال مراده من مولاه.
وإن قطع ما بينه وبين الرحمن، وما بينه وبين الأرحام، فسد عليه أمر دينه ودنياه وأخراه .. وحرم رضا مولاه.
وإذا أراد الله بأهل الأرض خيراً نشر عليهم أثراً من آثار اسمه الرحمن فعمر به البلاد، وأحيا به العباد، وإذا أُراد بهم سوءاً أمسك عنهم ذلك الأثر، فحل بهم من البلاء بحسب ما أمسك عنهم من آثار اسمه الرحمن.
ومن تأمل هذا الكون العظيم بعين البصيرة، رآه ممتلئاً بهذه الرحمة الواحدة، التي ملأت طباق ما بين السماء والأرض كامتلاء البحر بمائه، والجو بهوائه، وما في خلاله من ضد ذلك فهو مقتضى قوة سبقت رحمتي غضبي، فالمسبوق لا بدَّ لاحق وإن أبطأ، وفيه حكمة لا تناقضها الرحمة.
فهو سبحانه أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين، يضع كل شئ في موضعه.
الملك
ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: الملك، والمالك، والمليك.
قال الله تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) } [المؤمنون: 116] .
وقال الله تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) } [آل عمران:26] .
وقال الله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55) } [القمر: 54، 55] .