وقد اختلف في معنى {لاَّ يَضِلُّ رَبّي وَلاَ يَنسَى} على أقوال: الأوّل: أنه ابتداء كلام تنزيه لله تعالى عن هاتين الصفتين.
وقد تمّ الكلام عند قوله: {في كتاب} كذا قال الزجاج ، قال: ومعنى {لاَّ يَضِلُّ} : لا يهلك من قوله: {أَءذَا ضَلَلْنَا فِى الأرض} [السجدة: 10] {وَلاَ يَنسَى} شيئاً من الأشياء ، فقد نزّهه عن الهلاك والنسيان.
القول الثاني: أن معنى {لاَّ يَضِلُّ} : لا يخطىء.
القول الثالث: أن معناه لا يغيب.
قال ابن الأعرابي: أصل الضلال الغيبوبة.
القول الرابع: أن المعنى: لا يحتاج إلى كتاب ، ولا يضلّ عنه علم شيء من الأشياء ، ولا ينسى ما علمه منها ، حكي هذا عن الزجاج أيضاً.
قال النحاس: وهو أشبهها بالمعنى.
ولا يخفى أنه كقول ابن الأعرابي.
القول الخامس: أن هاتين الجملتين صفة لكتاب ، والمعنى: أن الكتاب غير ذاهب عن الله ولا هو ناس له.
{الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض مهادا} الموصول محل رفع على أنه صفة لربي متضمنة لزيادة البيان ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أو في محل نصب على المدح.
قرأ الكوفيون {مهداً} على أنه مصدر لفعل مقدّر ، أي مهدها مهداً ، أو على تقدير مضاف محذوف ، أي ذات مهد ، وهو اسم لما يمهد كالفراش لما يفرش.
وقرأ الباقون: {مهاداً} واختار هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم قالا: لاتفاقهم على قراءة: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض مهادا} [النبأ: 6] .
قال النحاس: والجمع أولى من المصدر ؛ لأن هذا الموضع ليس وضع المصدر إلا على حذف المضاف.
قيل: يجوز أن يكون مهاداً مفرداً كالفراش ، ويجوز أن يكون جمعاً.
ومعنى الهاد: الفراش ، فالمهاد جمع المهد ، أي جعل كل موضع منها مهداً لكل واحد منكم.
{وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً} السلك: إدخال الشيء في الشيء.
والمعنى: أدخل في الأرض لأجلكم طرقاً تسلكونها وسهلها لكم.