فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287396 من 466147

وقوله تعالى: {قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يا موسى} استئنافٌ مبينٌ لكيفية تكذيبه وإبائِه ، والهمزةُ لإنكار الواقعِ واستقباحِه وادعاءِ أنه أمرٌ مُحال ، والمجيءُ إما على حقيقته أو بمعنى الإقبال على الأمر والتصدي له ، أي أجئتنا من مكانك الذي كنتَ فيه بعد ما غِبت عنا ، أو أقبلت علينا لتُخرِجنا من مصرَ بما أظهرْته من السحر فإن ذلك مما لا يصدُر عن العاقل لكونه من باب محاولة المُحال ، وإنما قاله لحمل قومِه على غاية المقْت لموسى عليه الصلاة والسلام بإبراز أن مرادَه عليه الصلاة والسلام ليس مجردَ إنجاءِ بني إسرائيلَ من أيديهم بل إخراجُ القِبط من وطنهم وحيازةُ أموالِهم وأملاكهم بالكلية حتى لا يتوجّهَ إلى اتباعه أحدٌ ويبالغوا في المدافعة والمخاصمة ، وسمي ما أظهره عليه الصلاة والسلام من المعجزة الباهرة سحراً لتجسيرهم على المقابلة ثم ادّعى أنه يعارضه بمثل ما أتى به عليه الصلاة والسلام فقال: {فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مّثْلِهِ} الفاءُ لترتيب ما بعدها على ما قبلها واللامُ جوابُ قسمٍ محذوف كأنه ، قيل: إذا كان كذلك فوالله لنأتينك بسحر مثلِ سحرِك {فاجعل بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً} أي وعداً كما ينبئ عنه وصفُه بقوله تعالى: {لاَّ نُخْلِفُهُ} فإنه المناسبُ لا المكانُ والزمانُ أي لا نخلف ذلك الوعد {نَحْنُ وَلا أَنتَ} وإنما فوّض اللعينُ أمرَ الوعد إلى موسى عليه الصلاة والسلام للاحتراز عن نسبته إلى ضعف القلب وضيقِ المجال وإظهارِ الجلادة وإراءة أنه متمكّنٌ من تهيئه أسباب المعارضةِ وترتيبِ آلاتِ المغالبة طال الأمدُ أم قصُر ، كما أن تقديمَ ضميره على ضمير موسى عليه الصلاة والسلام وتوسيطَ كلمةِ النفي بينهما للإيذان بمسارعته إلى عدم الإخلافِ وأن عدم إخلافِه لا يوجب إخلافَه عليه الصلاة والسلام ، ولذلك أُكّد النفيُ بتكرير حرفِه ، وانتصابُ {مَكَاناً سُوًى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت