بفعل يدل عليه المصدرُ لا به فإنه موصوفٌ أو بأنه بدلٌ من موعداً على تقدير مكان مضاف إليه فحينئذ تكون مطابقةُ الجواب في قوله تعالى: {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة} من حيث المعنى فإن يوم الزينة يدلّ على مكان مشتهرٍ باجتماع الناس فيه يؤمئذ، أو بإضمار مثلَ مكانِ موعدِكم مكانَ يوم الزينة كما هو على الأول، أو وعدُكم وعدُ يوم الزينة، وقرئ يومَ بالنصب وهو ظاهرٌ في أن المراد به المصدرُ، ومعنى سُوى مُنتصَفاً تستوي مسافته إلينا وإليك وهو في النعت كقولهم: قوم عدي في الشذوذ وقرئ بكسر السين. وقيل: يومُ الزينة يومُ عاشوراءَ أو يومُ النَّيْروز أو يومُ عيد كان لهم في كل عام وإنما خصه عليه الصلاة والسلام بالتعيين لإظهار كمالِ قوتِه وكونِه على ثقة من أمره وعدمِ مبالاته بهم لما أن ذلك اليومَ وقتُ ظهورِ غاية شوكتِهم، وليكون ظهورُ الحق وزهوقُ الباطلِ في يوم مشهود على رؤوس الأشهاد ويشيع ذلك فيما بين كل حاضرٍ وبادٍ {وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى} عطفٌ على يومُ أو الزينةِ، وقرئ على البناء للفاعل بالتاء على خطاب فرعونَ وبالياء على أن الضمير له على سنن الملوك أو لليوم.
{فتولى فِرْعَوْنُ} أي انصرف عن المجلس {فَجَمَعَ كَيْدَهُ} أي ما يكاد به من السحرة وأدواتِهم {ثُمَّ أتى} أي الموعدَ ومعه ما جمعه من كيده، وفي كلمة التراخي إيماءٌ إلى أنه لم يسارعْ إليه بل أتاه بعد لأْيٍ وتلعثم. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 6 صـ}