والمعنى: وقتلت رجلا من أَقباط مصر على سبيل الخطإِ، حيث كان باغيا على رجل من بني إِسرائيل، فضربته فمات، فأَصابك الغم والحزن بسبب قتله، لما يترتب عليه من غضب فرعون عليك، أو اقتصاصه منك، وخشية أَن نغضب نحن عليك من أَجل قتله، فنجَّيناك من هذا الغم بغفران ما حدث منك بعد ما قلت: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} ونجيناك من نقمة فرعون بالهجرة إِلى مدين، وابتليناك بالشدائد ابتلاءً شديدًا وأَنت في طريقك إِلى مدين، فرارًا من نقمة عدوك لتعتاد الشدائد والصبر عليها تمهيدًا لتحصل أَعباءِ الرسالةِ.
40، 41 - {ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى (40) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} : أَي ثم جئت من مدين على الموعد الذي قدَّرت إِرسالك فيه، واخترتك لوحى رسالتي.
{اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) }
المفردت:
{وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي} : ولا تفْتُرا في تبليغ رسالتي، تقول وَنَيْتُ في الأَمر أني فيه ونَّى وونْيًا، أَي تباطأت وفترت فيه، ويطلق الونْى أَيضا على الضعف، والكلال، والإعياء.
{إِنَّهُ طَغَى} : إِنه تجاوز الحد في الظلم والجبروت والغرور.
{يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} : يتعظ أو يخاف. {يَفْرُطَ عَلَيْنَا} : يعجل ويقابلنا بالقول الغليظ علينا يقال: فرط مني أمرٌ، أي بدر، منه الفارط في الماءِ، الذي يتقدم القوم إلى الماءِ، {أَسْمَعُ وَأَرَى} : لا تخفى عليَّ خافية من أَمركما.
التفسير
42 - {اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا في ذِكْرِي} :