ومعنى {بيضاء} أنها تنور كشعاع الشمس. قال في الكشاف: من غير سوء من صلة البيضاء كما تقول: أبيضت من غير سوء. قلت: لعله أراد أن"من"للتعليل أي ليس البياض هو السوء وإنما السبب غيره وحقيقته ترجع إلى الابتداء. و {بيضاء} و {آية} حالان معاً أو متداخلتان. واحتمل أن ينتصب آية بمضمر يدل عليه الكلام نحو"خذ ودونك". وقوله {لنريك} إما أن يتعلق بهذا المحذوف أو بمحذوف آخر أي لنريك {من آياتنا} فلعنا ما فعلنا. ولا يبعد عندي أن يتعلق بالأمرين المذكورين أي {ألقها} و {اضمم} لنريك قال الحسن: اليد في الإعجاز أعظم من العصا لأنه تعالى وصفها بالكبرى. وضعف بأنه ليس في اليد إلا تغير اللون وأما في العصا ففيه تغير اللون والزيادة في الحجم وخلق الحياة والقدرة على الأمور الخارقة ، فالمراد لنريك بهاتين الآيتين بعض آياتنا الكبرى. وجوز في الكشاف أن يكون المراد لنريك بهما الكبرى من آياتنا. ويرد عليه لزوم أن تكون الآيات الكبرى منحصرة فيهما وليس كذلك فإن معجزات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أكبر من الكل ، وكفاك بالقرآن شاهداً على ذلك. ثم صرح بالمقصود من المعجزات فقال {اذهب إلى فرعون} وخصه بالذكر لأن قومه تبع له. ثم بين العلة في ذلك فقال {إنه طغى} وعن وهب أن الله تعالى قال لموسى: استمع كلامي واحفظ وصيتي برسالتي فإنك بعيني وبسمعي وإن معك يدي وبصري وإني ألبستك جنة من سلطاني لتستكمل بها القوة في أمري ، بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقي بطر نعمتي وأمن مكري وغرته الدنيا حتى جحد حقي وأنكر تقديسي ، وإني أقسم بعزتي لولا الحجة والعذر الذي وضعت بيني وبين خلقي لبطشت به بطشة جبار شديدة ، ولكن هان عليّ وسقط من عيني فبلغه رسالتي وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي وقل له قولاً ليناً لا يغتر بلباس الدنيا ، وإن ناصيته بيدي لا يطرف ولا يتنفس إلا بعلمي في كلام طويل. قال: فسكت موسى سبعة أيام ثم جاءه ملك فقال له: أجب