فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286251 من 466147

ثم إنه تعالى ينظر في كل يوم ثلثمائة وستين نظرة إلى قلب العبد فأي عجب أن ينقلب قلبه الجامد المظلم حياً مستنيراً. ومنها أن العصا صارت بين يمين موسى حياً فكيف لا يصير قلب المؤمن الذي هو بين أصبعين من أصابع الرحمن حياً! ومنها أن العصا بإشارة واحدة صارت بحيث ابتلعت سحر السحرة كلهم فقلب المؤمن أولى أن يصير بمدد نظر الرب في كل يوم مرات بحيث يبتلع سحر النفس الأمارة بالسوء. ثم إن جواب موسى عليه السلام يتم بقوله {هي عصاي} إلا أنه زاد على ذلك لأنه كان يحب المكالمة وكان المقام مقام انبساط وقرب فاغتنم الفرصة وجعل ذلك كالوسيلة إلى درك الغرض. وقيل: هو جواب سؤال آخر كأنه سئل فما تصنع بها فأخذ في ذكر منافعها. وقيل: خاف أن ينكر عليه استصحاب العصا كالنعلين. ومعنى {أتوكأ عليها} أغتمد عليها إذا أعييت أو قوفت على رأس القطيع وعند الطفرة والتركيب يدور على الشد والإيثاق. {وأهش بها} أي أخبط الورق بها على رؤوس غنمي لتأكله. والتركيب يدل على الرخاوة واللين ومنه"رجل هش المكسر"أي سهل الشأن فيما يطلب من الحوائج وهو مدح"وهش الخبز"يهش بالكسر إذا كان ينكسر لرخاوته. قال المحققون: إن موسى عليه السلام كان يتوكأ على العصا ومحمد صلى الله عليه وسلم كان يتكل على فضل الله ورحمته قائلاً مع أمته {حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] فورد في حقه {حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين} [الأنفال: 64] أي حسبك وحسب من اتبعك. وأيضاً إنه بدأ بمصالح نفسه في قوله {أتوكأ عليها} ثم بمصالح رعيته بقوله {وأهش بها على غنمي} ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يشتغل في الدنيا إلا بإصلاح أمر أمته {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال: 33"اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون"فلا جرم يقول موسى يوم القيامة"نفسي نفسي"ومحمد يقول"أمتي أمتي". ثم قال {ولي فيها مآرب} هي جمع المأربة بضم الراء الحاجة وقد تفتح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت