تَزوَّدَ منَّا بَيْنَ أذناهُ ضَربةً ... دَعَتْهُ إلى هَابِي الترابِ عَقيم
وقال بعض النحويين في قوله (إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ)
ها هنا هاء مضمرة ،
المعنى: إنَّهُ هذَانِ لَسَاحِرَانِ .
وقال آخرون: (إنَّ) بمعنى: نَعَمْ هذان لسَاحِرَان ، وقال ابن قيس الرقَيَّات:
ويَقُلْنَ شَيْبٌ قد عَلا ... كَ وقد كَبِرْتَ فقلتُ إنَّهْ.
وقال أبو إسحاق الزجاج: أجود ما سمعت في هذا: أن (إن) وقعت
موقع (نَعْم) ، وأن اللام وقعت موقعها ، والمعنى: نعم هذانِ لهُما سَاحِران .
قال: والذي سلى هذا في الجودة مذهب بني كِنَانة في ترك ألف التثنية على
هيئة واحد.
قال: وأما قراءة أبي عمرو فإني لا أجيزُهَا لمخالفتها المصحف ،
قال: ولما وجدت سَبيلاً إلى موافقة المصحف لم أَجِز مخالفتَه ؛ لأن اتباعه
سُنَّة ، سِيمَا وأكثر القراء على اتباعه ، ولكني أَسْتَحْسِنُ
(إنْ هَذانِ لَسَاحِرَان) وفيه إمَامَانِ: عاصم ، والخليل . وموافقة أُبيٍّ - رضي الله عنه.
وقوله جلَّ وعزَّ: (فأجمعُوا كيدَكُم(64)
قرأ أبو عمرو وحده (فاجْمَعوا كيدكم) بالوصل
وفتح الميم ، من (جمعت) .
وقرأ الباقون (فأَجمِعُوا) بألف القطع ، من (أجْمَعْتُ) .
قال الفراء: مَنْ قَرَأَ (فأجمعُوا كيدَكُم) فإن الإجماع: الإحكام والعزيمة على
الشيء ، تقول: أجْمَعْتُ الخروج ، وأجمَعْتُ على الخروج -
وأنشد:
يا ليت شعري والمُنَى لا تَنْفَعُ ... هل أَغْدُوَنْ يوماً وأَمْري مُجْمَعُ
أي: أحكِم وعُزِم عليه .
قال: وَمَنْ قَرَأَ (فاجمَعُوا كيدكم) فمعناه: لا تَدَعُوا من كَيدكم شيئًا إلا جئتم به.
وقوله جلَّ وعزَّ: (ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا(64)
روى خلف عن عبيد عن شبل (ثُمِّ) بكسر الميم (إيتُو) بقطع الألف.
وروى عبيد عن شبل عن ابن كثير (ثُمَّ ايتوا) بفتح الميم ، ثم يأتى بعدها يياء
ساكنة.