فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286215 من 466147

إذن: فالفصاحة في هارون تجبر العُقدة في لسان موسى ، واللين يجبر الشدة والحدة . وأيضاً فإن موسى عليه السلام كان أسمر اللون ، أجعد الشعر ، أقنى الأنف ، أما هارون فكان أبيض اللون ، مُرْسَل الشعر ، وسيم التقاطيع والملامح ، ترتاح له الأبصار ، فمَنْ لم يرتَحْ لموسى ارتاح لهارون .

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن ينزل الوحي عليه في صورة دِحيْة الكلبي ، وكان رضي الله عنه وسيماً ، ترتاح له العين لرؤيته ، فكان جبريل عليه السلام ينزل عليه في هذه الصورة لِيُؤنسه .

وموسى عليه السلام مع ما تميَّز به أخوه هارون عليه من هذه الصفات لم يحقد على أخيه ، ولم ينظر إليه على أنه أفضل منه ، إنما جعل صفات أخيه مكملة لصفاته ، والجميع من أجل أداء الرسالة وتبليغها على وجهها الأكمل ، فلم ينظر إلى نفسه ونجاحه هو ، وإنما إلى نجاح المهمة التي كلّفه الله بها .

ويجب أنْ يشيعَ هذا الخُلق بين الناس ، فإنْ رأيت خَصْلةَ خَيْر في غيرك ، أو وجهاً من وجوه الكمال في غيرك ، فاحمد الله عليها ، واعلم أنها سيعود عليك نفعها ، وستجبر ما عندك من نقص فلا تحقد عليه ؛ لأنه سيتحمل ما فيك من قصور ، وتنتفع أنت بخيره .

ثم يقول الحق سبحانه أن موسى عليه السلام قال: {اشدد بِهِ أَزْرِي}

الأَزْر: القوة . وكأن موسى عليه السلام عرف أن حَمْل الرسالة إلى فرعون وإلى قومه من بعده عملية شاقة ، فقال لله: أعطني أخي يساعدني في هذه المشقة .

{وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) }

قوله: (وَأشْرِكْهُ) أي: أنت يا ربّ ، ليس أنا الذي أشركه تفضُّلاً مني عليه ، فأراد موسى عليه السلام أن يكون الفضل من الله ، وأن يكون التكليف أيضاً من الله حتى لا يعترض هارون أو يتضجر عند مباشرة أمر الدعوة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت