وانتصاب {وزيراً} و {هارون} على أنهما مفعولا اجعل ، وقيل: مفعولاه: لي وزيراً ، ويكون هارون عطف بيان للوزير ، والأوّل أظهر ، ويكون لي متعلقاً بمحذوف ، أي: كائناً لي ، و {من أهلي} صفة ل {وزيراً} ، وأخي بدل من هارون.
قرأ الجمهور: {اشدد} بهمزة وصل ، و {أشركه} بهمزة قطع كلاهما على صيغة الدعاء ، أي يا رب أحكم به قوّتي واجعله شريكي في أمر الرسالة ، والأزر: القوة ، يقال: آزره ، أي قوّاه.
وقيل: الظهر ، أي أشدد به ظهري.
وقرأ ابن عامر ويحيى بن الحارث وأبو حيوة والحسن وعبد الله بن أبي إسحاق"أشدد"بهمزة قطع"وأشركه"بضم الهمزة ، أي أشدد أنا به أزري وأشركه أنا في أمري.
قال النحاس: جعلوا الفعلين في موضع جزم جواباً لقوله {اجعل لي وزيراً} ، وقرأ بفتح الياء من:"أخي"ابن كثير وأبو عمرو.
{كَيْ نُسَبّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً} هذا التسبيح والذكر هما الغاية من الدعاء المتقدّم.
والمراد التسبيح هنا باللسان.
وقيل: المراد به: الصلاة ، وانتصاب {كثيراً} في الموضعين على أنه نعت مصدر محذوف ، أو لزمان محذوف {إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً} البصير المبصر والبصير العالم بخفيات الأمور ، وهو المراد هنا ، أي إنك كنت بنا عالماً في صغرنا فأحسنت إلينا ، فأحسن إلينا أيضاً كذلك الآن.
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في عصا موسى قال: أعطاه ملك من الملائكة إذ توجه إلى مدين فكانت تضيء له بالليل ، ويضرب بها الأرض فتخرج له النبات ، ويهشّ بها على غنمه ورق الشجر.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله: {وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِى} قال: أضرب بها الشجر فيتساقط منه الورق على غنمي ، وقد روي نحو هذا عن جماعة من السلف.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وَلِىَ فِيهَا مَآرِبُ} قال: حوائج.