وقرأ الحسن والجحدريُّ"يُحْشَر المتقون ، ويُساق المجرمون"على ما لم يُسَمَّ فاعلُه .
قوله: {لاَّ يَمْلِكُونَ} :
في هذه الجملةِ وجهان ، أحدهما: أنها مستأنفةٌ سِيْقت للإِخبارِ بذلك . والثاني: أنها في محلِّ نصبٍ على الحال ممَّا تقدَّم . وفي هذه الواوِ قولان ، أحدهما: أنها علامةٌ للجمع ليسَتْ ضميراً البتَة ، وإنما هي علامةٌ كهي في لغةِ"أكلوني البراغيث"والفاعلُ"مِنْ اتَّخَذَ"لأنه في معنى الجمع . قاله الزمخشري . وفيه بُعْدٌ ، وكأنه قيل: لا يملك الشفاعةَ إلا المتخذون عَهْداً . قال الشيخ:"ولا ينبغي حَمْلُ القرآنِ على هذه اللغةِ القليلةِ مع وضوحِ جَعْلِ الواوِ ضميراً . وقد قال الأستاذ أبو الحسن ابنُ عصفور: إنها لغة ضعيفة".
قلت: قد قالوا ذلك في قوله تعالى: {عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ} [المائدة: 71] {وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ} [الأنبياء: 3] فلهذا الموضعِ بهما أُسْوَةٌ .
ثم قال الشيخ:"وأيضاً فالألفُ والواوُ والنونُ التي تكون علاماتٍ لا ضمائرَ لا يُحْفَظُ ما يجيءُ بعدها فاعلاً إلا بصريح الجمع وصريحِ التثنية أو العطفِ ، أمَّا أنْ يأتيَ بلفظٍ مفردٍ ، ويُطلَقَ على جمع أو مثنى ، فيُحتاج في إثباتِ مثلِ ذلك إلى نَقْلِ . وأمَّا عُوْدُ الضمائرِ مثناةً أو مجموعةً على مفردٍ في اللفظِ يُراد به المثنى والمجموعُ فمسموعٌ معروفٌ في لسانِ العرب ، على أنه يمكنُ قياسُ هذه العلاماتِ على تلك الضمائرِ ، ولكن الأَحْوَطَ أن لا يُقال إلا بسماعٍ".