لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (87)
قد قدمنا في ترجمه هذا الكتاب المبارك: أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يكون في الآية وجهان أو أوجه من التفسير كلها حق ، وكل واحد منها يشهد له قرآن فإنا نذكر الجميع وأدلته من كتاب الله تعالى لأنه كله حق ، فإذا علمت ذلك فاعلم - أن هذه الآية الكريمة من ذلك النوع. قال بعض أهل العلم: الواو في قوله {لا يملكون} راجعة إلى {المجرمين} المذكورين في قوله {وَنَسُوقُ المجرمين إلى جَهَنَّمَ} [مريم: 86] أي لا يملك المجرمون الشَّفاعة ، أي لا يستحقون أن يشفع فيهم شافع يخلصهم مما هم فيه من الهول والعذاب.
وهذا الوجه من التفسير تشهد هل آيات من كتاب الله. كقوله تعالى: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشافعين} [المدثر: 48] ، وقوله تعالى: {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} [الشعراء: 100 - 101] ، وقوله تعالى: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الأزفة إِذِ القلوب لَدَى الحناجر كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر: 18] الآية. وقوله: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى} [الأنبياء: 28] مع قوله: {وَلاَ يرضى لِعِبَادِهِ الكفر} [الزمر: 7] ، إلى غير ذلك من الآيات.