قوله: (عَلَى ما نطقت به الآيات المتقدمة) وهي من قَوْلُه تَعَالَى:(وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ
أَإِذَا مَا مِتُّ)إلَى هنا فإنها دلت عَلَى صدور أمور عجيبة منهم تقتضي
التعجب منها لكونها صادرة بعد وضوح الحق فقَوْلُه تَعَالَى: (ألم تر) .
كالتذييل لما قبله.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا(84)
قوله:(بأن يهلكوا حتى تستريح أنت والمؤمنون من شرورهم وتطهر الأرض من
فسادهم)بأن يهلكوا أي بطلب هلاكهم بعد يأسهم عن إيمانهم وظاهره غير مراد؛ إذ طلبه عليه
السلام إهلاكهم قبل وقته غير متوقع فيه عَلَيْهِ السَّلَامُ فالْمُرَاد التثبيت عَلَى عدم الاستعجال
كقَوْله تَعَالَى: (فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) قوله وتطهر الْأَرْض من فسادهم
التطهر فيه اسْتعَارَة مكنية وتخييلية أو اسْتعَارَة مصرحة لخلو الْأَرْض من فسادهم وإفسادهم.
قوله: (أيام آجالهم) أي أعمارهم إشَارَة إلَى أن مَفْعُول نعد مَحْذُوف. والْمَعْنَى لا
نعجل الأولى فلا تعجل في هلاكهم الخ. نبه به عَلَى أن العد كناية عن القلة؛ إذ لا يتصور
العد في شأنه تَعَالَى.
قوله: (والْمَعْنَى: لا تعجل بهلاكهم فإنه لم يبقى لهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة)
هذا لا ينافي ما مَرَّ من أنه يفيد لمن كان في الضلالة ويطول عمره لأنه بالنسبة إلَى ظَاهر
الحال عندهم وبالنظر إلَى علمهم وهو قليل بالنسبة إلَى الله تَعَالَى والطول والقصر مما
يختلفان بالاعتبار. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 12/ 277 - 293} ...