لاقتضائها الصدارة وهذا وجه من أحد الوَجْهَيْن في مثل هذا الْكَلَام والوجه [الآخر أن]
الْمَعْطُوف عليه مَحْذُوف أي أنظرت فرأيت وهو الْمَشْهُور في كلامهم.
قوله:(والْمَعْنَى: أخبر بقصة هذا الكافر عقب حديث أولئك. وقرأ حمزة والكسائي
«ولدًا» وهو جمع ولد كأسد في أسد أو لغة فيه كالعرب والعرب). والْمَعْنَى أخبر بقصة أي
أخبر القوم لعلهم يعتبرون والأمر مُسْتَفَاد من الاسْتفْهَام لأنه مجاز عن الأمر به لأن المقصود
من نحو قولك: ما فعلنا أخبرني فهو إنشاء تجوز به إنشاء آخر كما حققه النحاة كذا قيل.
والأولى إن رأيت بمعنى أخبرت خبر لفظًا إنشاء معنى كما هُوَ الْمَشْهُور. قوله جمع ولد كما
أنه يكون جمعًا يكون مفردًا في كلام العرب وكلاهما صحيح هنا لكن اختار الْمُصَنّف
الجمع لمناسبته مقام الافتخار والمفرد مناسب لكون المال مفردا.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدًا(78)
قوله: (أقد بلغ من عظمة شأنه [إلى] أن ارتقى إلى [علم] الغيب) أشار بقد إلَى أن اطلع بفتح
الهمزة استفهامية أصله اطلع فحذف همزة الوصل تخفيفًا واطلع متعد بنفسه لكن في
القاموس اطلع عليه مكانه يتعدى ولا يتعدى فحِينَئِذٍ يكون الْمَعْنَى اطلع عَلَى الغيب عَلَى
تقدير قوله من عظمة شأنه مُسْتَفَاد من الطلوع حيث لم يجئ أعَلِمَ الغيب؟ إذ الطلوع الظهور
على الوجه العلو والتملك ثم استعمل في العلم عَلَى وجه الْكَمَال وهو الْمُرَاد هنا لكن
باعْتبَار أصله يفيد العلو فلذا اعتبره تنبيهًا عَلَى أن الْمُرَاد بالعلم المدلول عليه بالاطلاع العلم
على وجه العلو فلا يلزم الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز.
قوله:(الذي توحد به الواحد القهار حتى ادعى أن يؤتى في الآخرة مالًا وولدًا وتألى
عليه)لأن الْمُرَاد بالْغَيْب الخفي الذي لا ينصب عليه دليل وإعطاء المال والولد في الْآخرَة
من ذلك الغيب وإن كانت الْآخرَة من الغيوب التي نصب عليها الدليل.
قوله:(أو اتخذ من عالم الغيب عهدًا بذلك فإنه لا يتوصل إلى العلم به إلا بأحد
هذين الطريقين)واتخذ أَشَارَ إلَى أن كلمة أم متصلة. قوله من عالم الغيوب هذا حاصل
الْمَعْنَى وكونه عالم الغيب مُسْتَفَاد من الرحمن بمعونة المقام والتَّعْبير بالرحمن لأن اتخاذ
العهد بذلك إن تحقق من آثار الرحمة [وبعدٌ] للمكانة واسْتعَارَة تمثيلية. قوله فإنه الخ. خلاصة
التَّعْبير بالهمزة الاستفهامية وأم المتصلة ما ذكره، وأما العلم بإخبار الملك أو النَّبيّ المرسل
فراجع إلَى إخبار اللَّه تَعَالَى.
قوله: (وقيل العهد كلمة الشَّهَادَة والعمل الصالح فإن وعد اللَّه بالثواب عليهما كالعهد
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وتألى عليه. أي أقسم وحلف عليه معنى القسم مُسْتَفَاد من اللام الموطئة للقسم في
قوله: (لَأُوتَيَنَّ مَالًا) جواب قسم مَحْذُوف.