وفي حمله على الوجوب مناقشات معروفة في الأصول. انظرها في (نشر البنود) وغيره.
ويعتضد ما ذكرنا من أن فعله المجرد الذي هو تقديم العصر الفائتة على المغرب الحاضرة يقتضي الوجوب بقوله صلى الله عليه وسلم: « صلوا ما رأيتموني أصلي » وقال الحافظ في (فتح الباري) في استدلال البخاري على تقديم الأولى من الفوائت. فالأولى بفعل النَّبي صلى الله عليه وسلم المذكور ما نصه: ولا ينهض الاستدلال به لمن يقول بترتيب الفوائت ، إلا إذا قلنا: إن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم المجردة للوجوب. اللهم إلا أن يستدل له بعموم قوله: « صلوا كما رأيتموني اصلي » .
وقد اعتبر ذلك الشافعية في أشياء غير هذا - انتهى منه.
ونحن نقول: أظهر أن الأفعال المجردة تقتضي الوجوب كما جزم به صاحب المراقي في البيت المذكور ، وكذلك عموم حديث: « صلوا كما رأيتموني أصلي » يقتضي ذلك أيضاً. والعلم عند الله تعالى
واعلم أنه إن تذك فائتة في وقت حاضرة ضيق. فقج اختلف العلماء: هل يقدم الفائتة وإ ن خرج وقت الحاضرة أولاً - إلى ثلاثة مذاهب:
الأول - أنه يقدم الفائتة وإن خرج وقت الحاضرة. وهذا هو مذهب مالك وجل أصحابه.
الثاني - أن يبدأ بالحاضرة محافظة على الوقتز وهو مذهب الشافعي وابي حنيفة وأصحابه وأكثر أصحاب الحديث.
الثالث - أنه يخير في تقديم ما شاء منهما. وهو قول أشهب من أصحاب مالك. قال عياض: ومحل الخلاف إذا لم تكثر الصلوات الفوائت. فأما إذا كثرت فلا خلاف أنه يبدأ بالحاضرة. واختلفوا في حد القليل في ذلك. فيقل صلاة يوم. وقيل أربع صلوات.
المسألة الخامسة