قوله {واذكر في الكتاب إسماعيل} هو إسماعيل بن إبراهيم وهو جد النبي (صلى الله عليه وسلم) {إنه كان صادق الوعد} قيل إنه لم يعد شيئاً إلا وفى به وقيل إنه وعد رجلاً أن يقوم مكانه حتى يرجع الرجل فوقف إسماعيل مكانه ثلاثة أيام للميعاد ، حتى رجع إليه الرجل وقيل إنه وعد نفسه الصبر على الذبح فوفى به ، فوصفه الله بهذا الخلق الحسن الشريف ، سئل الشعبي عن الرجل يعد ميعاداً إلى أي وقت ينتظر فقال إن وعده نهاراً فكل النهار وإن وعده ليلاً فكل الليل ، وسئل بعضهم عن مثل ذلك فقال إن وعده في وقت صلاة ينتظر إلى وقت صلاة أخرى {وكان رسولاً} إلى جرهم ، وهم قبيلة من عرب اليمن نزلوا على هاجر أم أسماعيل بوادي مكة حين خلفهم إبراهيم ، وجرهم هو جرهم بن قحطان بن عابر بن شالخ وقحطان أبو قبائل اليمن {نبياً} أي مخبراً عن الله تعالى {وكان يأمر أهله} أي قومه وجميع أمته {بالصلاة والزكاة} قال ابن عباس: يريد الصلاة المفروضة عليهم وهي الحنيفية التي افترضت علينا ، وقيل كان يبدأ بأهله في الأمر بالصلاة والعبادة ليجعلهم قدوة لمن سواهم {وكان عند ربه مرضياً} أي قائماً لله بطاعته وقيل رضيه لنبوته ورسالته وهذا نهاية في المدح لأن المرضي عند الله هو الفائز في كل طاعة بأعلى الدرجات.
قوله {وإذكر في الكتاب إدريس} هو جد أبي نوح واسمه أخنوخ ، سمي إدريس لكثرة دراسة الكتب وكان خياطاً وهو أول من خط بالقلم ، وأول من خاط الثياب وليس المخيط وكانوا من قبل يلبسون الجلود وهو أول من اتخذ السلاح وقاتل الكفار ، وأول من نظر في علم الحساب.
{إنه كان صديقاً نبياً} وذلك أن الله تعالى شرفه بالنبوة وأنزل عليه ثلاثين صحيفة {ورفعناه مكاناً علياً} قيل هي الرفعة بعلو المرتبة في الدنيا ، وقيل إنه رفع إلى السماء.