{قَالَ} آزر توبيخاً: {أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ الِهَتِى يا إبراهيم} أي أترغب عن عبادتها فناداه باسمه ولم يقابل {يا أبت} ب"يا بني"وقدم الخبر على المبتدأ لأنه كان أهم عنده {لَئِن لَّمْ تَنتَهِ} عن شتم الأصنام {لأرْجْمْتَّكَ} لأقتلنك بالرجام أو لأضربنك بها حتى تتباعد أو لأشتمنك {واهجرنى} عطف على محذوف يدل عليه {لأرجمنك} تقديره فاحذرني واهجرني {مَلِيّاً} ظرف أي زماناً طويلاً من الملاوة {قَالَ سلام عَلَيْكَ} سلام توديع ومتاركة أو تقريب وملاطفة ولذا وعده بالاستغفار بقوله: {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِي} سأسأل الله أن يجعلك من أهل المغفرة بأن يهديك للإسلام {إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيّاً} ملطفاً بعموم النعم أو رحيماً أو مكرماً والحفاوة الرأفة والرحمة والكرامة.
{وَأَعْتَزِلُكُمْ} أراد بالاعتزال المهاجرة من أرض بابل إلى الشام {وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله} أي ما تعبدون من أصنامكم {وادعوا} وأعبد {رَبّى} ثم قال تواضعاً وهضماً للنفس ومعرضاً بشقاوتهم بدعاء آلهتهم {عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاء رَبّى شَقِيّا} أي كما شقيتم أنتم بعبادة الأصنام {فَلَمَّا اعتزلهم وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} فلما اعتزل الكفار ومعبودهم {وَهَبْنَا لَهُ إسحاق} ولداً {وَيَعْقُوبَ} نافلة ليستأنس بهما {وَكُلاًّ} كل واحد منهما {جَعَلْنَا نَبِيّاً} أي لما ترك الكفار الفجار لوجهه عوضه أولاداً مؤمنين أنبياء {وَوَهَبْنَا لَهْمْ مّن رَّحْمَتِنَا} هي المال والولد {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ} ثناء حسناً وهو الصلاة على إبراهيم وآل إبراهيم في الصلوات ، وعبر باللسان عما يوجد باللسان كما عبر باليد عما يطلق باليد وهي العطية {عَلِيّاً} رفيعاً مشهوراً.