فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279726 من 466147

الثاني: أن الحكم هو ما يصلح لأن يحكم به على غيره ولغيره على الإطلاق وذلك لا يكون إلا بالنبوة فإن قيل كيف يعقل حصول العقل والفطنة والنبوة حال الصبا ؟ قلنا: هذا السائل ، إما أن يمنع من خرق العادة أو لا يمنع منه ، فإن منع منه فقد سد باب النبوات لأن بناء الأمر فيها على المعجزات ولا معنى لها إلا خرق العادات ، وإن لم يمنع فقد زال هذا الاستبعاد فإنه ليس استبعاد صيرورة الصبي عاقلاً أشد من استبعاد انشقاق القمر وانفلاق البحر.

الصفة الثالثة ؛ قوله تعالى: {وَحَنَانًا مّن لَّدُنَّا} اعلم أن الحنان أصله من الحنين وهو الارتياح والجزع للفراق كما يقال: حنين الناقة وهو صوتها إذا اشتاقت إلى ولدها ذكر الخليل ذلك في الحديث:

"أنه عليه السلام كان يصلي إلى جذع من المسجد فلما اتخذ له المنبر وتحول إليه حنت تلك الخشبة حتى سمع حنينها"فهذا هو الأصل ثم قيل: تحنن فلان على فلان إذا تعطف عليه ورحمه ، وقد اختلف الناس في وصف الله بالحنان فأجازه بعضهم ، وجعله بمعنى الرؤوف الرحيم ، ومنهم من أباه لما يرجع إليه أصل الكلمة قالوا: لم يصح الخبر بهذه اللفظة في أسماء الله تعالى ، إذا عرفت هذا فنقول: الحنان هنا فيه وجهان.

أحدهما: أن يجعل صفة لله.

وثانيهما: أن يجعل صفة ليحيى أما إذا جعلناه صفة لله تعالى فنقول: التقدير وآتيناه الحكم حناناً أي رحمة منا ، ثم ههنا احتمالات: الأول: أن يكون الحنان من الله ليحيى ، المعنى: آتيناه الحكم صبياً ، ثم قال: {وَحَنَانًا مّن لَّدُنَّا} أي إنما آتيناه الحكم صبياً حناناً من لدنا عليه أي رحمة عليه وزكاة أي وتزكية له وتشريفاً له.

الثاني: أن يكون الحنان من الله تعالى لزكريا عليه السلام فكأنه تعالى قال: إنما استجبنا لزكريا دعوته بأن أعطيناه ولداً ثم آتيناه الحكم صبياً وحناناً من لدنا عليه أي على زكريا فعلنا ذلك.

{وزكاة} أي وتزكية له عن أن يصير مردود الدعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت