فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279686 من 466147

{قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) }

لما سمع زكريا عليه السلام البشارة من ربه ، واطمأن إلى حصولها أغراه ذلك في أنْ يُوغل في معرفة الوسيلة ، وكيف سيتم ذلك ، وتتحقق هذه البشارة حالَ كوْنه قد بلغ من الكبر عتياً وامرأته عاقر؟

لكن ماذا يقصد زكريا من سؤاله ، وهو يعلم تماماً أن الله تعالى عالم بحاله وحال زوجه؟ الواقع أن زكريا عليه السلام لا يستنكر حدوث هذه البشرى ، ولا يستدرك على الله ، وحاشاه أنْ يقصد ذلك ، وإنما أطمعته البُشْرى في أنْ يعرف الكيفية ، كما حدث في قصة موسى عليه السلام حينما كلَّمه ربه واختاره ، وأفرده بهذه الميزة فأغراه الكلام في أنْ يطلب الرؤيا ، فقال: {رَبِّ أرني أَنظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] .

وكما حدث في قصة إبراهيم عليه السلام لما قال لربه: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى} [البقرة: 260] وأبو الأنبياء لا يشكّ في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى ، ولكنه يريد أنْ يعرف هذه الطريقة العجيبة ، فالكلام ليس في الحقيقة وجوداً وعدماً ، إنما في كيفية وجود الحقيقة ، والكلام في الكيفية لا دخْلَ له بالوجود .

فأخبره الحق سبحانه أن هذه المسألة لا تُقال إنما تُباشَر عملياً ، فأمره بما نعلم من هذه القصة: وهو أن يحضر أربعة من الطير بنفسه ، ثم يضمهنّ إليه ليتأكد بنفسه من حقيقتها ، ثم أمره أنْ يُقطِّعهن أجزاء ، ثم يُفرِّق هذه الأجزاء على قمم الجبال ، ثم بعد ذلك ترك له الخالق سبحانه أنْ يدْعُوَهُن بنفسه ، وأن يصدر الأمر منه فتتجمع هذه القطع المبعثرة وتدبّ فيها الحياة من جديد ، وهذا من مظاهر عظمته سبحانه وتعالى أنه لم يفعل ، بل جعل مَنْ لا يستطيع ذلك يفعله . ويقدر عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت